تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
لكلّ منها غاية من الغايات ، ومقامه من المقامات ، فلم تكن علة ما أورده الأشعرىّ في هذه المسألة وأمثالها من جملة ما قصّر عنه إدراك عقول البشر ، وخرج عن حيّز مجالها كما خرج ما يزداد على مدّ البصر ، من مجال معاينته ولا يحكم القاصر عن النّظر ، بفقد ما لا يدركه من الموجود في مقابلته ، فمتى عرف المؤمن إنّ إلهه المتخذ لا يفعل إلّا الخير بالنّسبة إلى العباد ، كما هو معاين لاكراد البواد ، فضلا عن أفراد البلاد ، لا يشكّ أبدا في إنّ مصالح لطائف صنعه الّتى لا يبلغها هذه العقول الناقصة أيضا شئ كثير ، ومنه رعاية النّظم الجلى ومصلحة الأمر الكلىّ ، المقدّمة في غريزة العقل السوىّ ، على منفعة الفرد الجزئي ، والواحد الشّخصى ، ضرورة تقدّم مصلحة مجموع خلق هذا العالم على منفعة فرد بالخصوص من الطّوائف الأمم ، وخصوصا مع إيجاب ناظم الملك وولى التّدبير علي نفسه الأعواض الجليلة ، في مقابلة إبلاء يسيران عاد الضّرر في تدبيره الكبير ، إلى غير أولى التّقصير ، ولنعم ما أفاد الفاضل المتكلّم القاضي مير حسين الميبدىّ المتقدّم ذكره السّنى بعد أن أورد هذا البيت الّذى كتبه بعضهم إلى سيّدنا الشّريف الجرجاني :
شب همه شب با قضا در گفتگويم زين سبب * ما همه همزادگانيم اين تفاوت از كجاست
وكتب إليه السيّد في جوابه :
ساكنان عرصهء امكان تفاوت داشتند * در قبول فيض حقّ پس اين تفاوت از شماست
حيث انّه كتب في توجيه هذا الجواب ما صورته هكذا : الحاصل انّ نسبة الحقّ تعالى إلي جميع الأشياء على السويّة والتفاوت في إفاضته إنّما هو للتّفاوت في الاستعدادات كما إنّ نسبة الشّمس إلى جميع البيوت على السويّة ، والتّفاوت في الإضاءة إنّما هو للتّفاوت في الرّوازن سعة وضيقا . ثمّ كتب فإن قلت من أين تفاوت الاستعدادات ؟ قلت : الشئ إنّما يتعيّن و
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 290 | السيد محمد باقر الخوانساري / اسماعيليان