تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وهذا الرّجل بعكس سميّه الآخر أبى جعفر محمّد بن أحمد بن أبي نصر التّرمذى الفقيه الشّافعىّ المتقدّم اليه الإشارة في ذيل ترجمة صاحب مذهبه ؛ فانّه توفّى عن خمس وتسعين من غير تغيّر في شيبه أصلا ؛ كما في « وفيات الأعيان » وقال صاحب « طبقات النّحاة » عند دخوله في ترجمة ابن الاعرابيّ المذكور : كان أحول أعرج . وكان يحضر مجلسه زهاء مائة انسان ، كلّ يسأله أو يقرأ عليه ويجيب من غير كتاب . ثمّ نقل عن الزبيدي اللّغوى بأسناده المتّصل عن أحمد بن أبي عمران انّه قال كنت عند أبي ايّوب أحمد بن محمّد بن محمّد بن شجاع فبعث غلامه إلى أبى عبد اللّه ابن الاعرابىّ يسأله المجيئي اليه فعاد اليه الغلام ، فقال قد سألته عن ذلك فقال لي : عندي قوم من الأعراب ، فإذا قضيت أربى معهم أتيت ، قال الغلام : وما رأيت عنده أحد الّا انّى رأيت بين يديه كتبا ينظر فيها ، فينظر في هذا مرّة وفي هذا مرّة ، ثمّ ما شعرنا حتّى جاء ، فقال له أبو ايّوب قال لي الغلام : انّه ما رأى عندك أحدا ، وقد قلت له : أنا مع قوم من الأعراب إلى آخر فقال :
لنا جلساء ما نملّ حديثهم * ألبّاء مأمونون غيبا ومشهدا يفيدوننا من علمهم علم من مضى * وعقلا وتأديبا ورأيا مسدّدا فلا فتنة نخشى ولا سوء عشرة * ولا نتقّى منهم لسانا ولا يدا فإن قلت أموات فما أنت كاذب * وإن قلت أحياء فلست مفنّدا
هذا والأعرابىّ بفتح الهمزة نسبة إلى الأعراب الّذى هو من خيل العرب ، بمعنى سكّان البادية ، ولفظه كما في « القاموس » وغيره جمع لا واحد له ، ونقل عن سميّة أبى بكر بن عزيز السّجستانى في كتابه الّذى فسرّ به غريب القرآن انّه قال : يقال رجل أعجم وأعجمىّ إذا كان في لسانه عجمة ، وإن كان من العرب ، ورجل عجميّ منسوب إلي العجم وإن كان فصيحا ، ورجل أعرابىّ إذا كان بدويّا ، وإن لم يكن من العرب . ورجل عربىّ منسوب إلى العرب وإن لم يكن من العرب انتهى .
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 272 | السيد محمد باقر الخوانساري / اسماعيليان