يوما رجلين يتحادثان ، فقال لأحدهما : من أين أنت ؟ فقال : من اسبيجاب وهو بالسّين والباء الموحّدة ثم الياء المثنّاة التّحتانيّة من قبل الجيم اسم لمدينة في أقصى بلاد الشّرق ، وقال للآخر : من أين أنت ؟ فقال من الأندلس وهم اسم للبلاد المغربيّة المكرّر ذكرها في هذا الكتاب - فعجب من ذلك وأنشد :
رفيقان شتّى ألف الدّهر بيننا * وقد تلتقى الشتى فيأتلفان
ثمّ أملى على من حضر مجلسه بقيّة الأبيات وهي :
نزّلنا على قيسية يمنية * لها نسب في الصّالحين هجان
فقالت وأرخت جانب السّتر بيننا * لأيّة أرض أم من الرّجلان
فقلت لها : أمّا رفيقي فقومه * تميم وأمّا أسر لّى فيمانى
رفيقان شتى إلى اخر .
ومن تصانيفه كتاب « النّوادر » وهو كبير ، وكتاب « الأنواء » وكتاب « صفة النّخل » وكتاب « صفة الزرع » وكتاب « النبات » وكتاب « الخيل » وكتاب « تاريخ القبائل » وكتاب « معاني الشعر » وكتاب « تفسير الأمثال » وكتاب « الألفاظ » وكتاب « نسب الخيل » وكتاب « نوادر الزبيريّين » وكتاب « نوادر بنى فقعس » وكتاب « الذّباب » وغير ذلك ، ونوادره وأماليه كثيرة .
وقال ثعلب سمعت ابن الاعرابىّ يقول : ولدت في اللّيلة الّتى مات فيها أبو حنيفة ، وذلك في رجب سنة خمسين ومائة علي الصّحيح ، وتوفّى في شعبان سنة إحدى وثلاثين ومأتين انتهى « 1 » .
ونقل عن خط شيخنا الشّهيد الاوّل قدّس سرّه انّ وفاة محمّد بن سالم الجمحي البصرىّ صاحب « طبقات الشّعراء » ببغداد سنة إحدى وثلاثين ومأتين ، وابيضّت لحيته ورأسه ، وهو ابن سبع وعشرين مدّة عمره اثنتان وتسعون سنة ، وفي عام وفاته توفّى ابن الاعرابىّ مولى بني هاشم ، وعمره ثمانون سنة ، قلت :
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 3 : 433