الملك الغفور ، وهي أنّه سمعه يقول : ممّا يكتب للحمىّ ؛ تؤخذ ثلاث ورقات زيتون يكتب يوم السّبت ، وأنت على طهارة على واحدة منها جهنّم غرثى وعلى الأخرى جهنّم عطشى ، وعلى الأخرى جهنّم مقرورة ، ثمّ تجعل في خرقة وتشد في عضد المحموم الأيسر ، قال الواقدىّ : جربته فوجدته نافعا .
هذا وروى الإمام المسعوديّ في كتاب « مروج الذّهب » أن الواقدي هذا أنّه قال كان لي صديقان أحدهما هاشمي ، وكنّا واحدة ، فنالتنى ضائقة شديدة ، وحضر العيد ، فقالت امرأتي : أمّا نحن في أنفسنا فنصبر على البؤس والشّدّة ، وأمّا صبياننا هؤلاء فقد قطّعوا قلبي رحمة لهم ، لأنّهم يرون صبيان الجيران قد تزيّنوا في عيدهم وأصلحوا ثيابهم وهم على هذه الحال من الثّياب الرثة ، فلو احتلت في شئ نصرّفه في كسوتهم ، قال :
فكتبت إلى صديقي الهاشمي أسأله التّوسعة علىّ بما حضر ، فوجّه إلىّ كيسا مختوما ذكر أنّ فيه ألف درهم ، فما استقرّ قرارى حتّى كتب الىّ الصّديق الآخر يشكو مثل ما شكوت إلى صاحبي الهاشمىّ ، فوجّهت إليه الكيس بختمه ، وخرجت إلى المسجد ؛ فأقمت فيه ليلى مستحييا من امرأتي ، فلمّا دخلت عليها [ وأخبرتها بما فعلت ] استحسنت ما كان منّى ، ولم تعنّفنى عليه ، فبينا أنا كذلك إذا وافى صديقي الهاشمي ومعه الكيس كهيئته ، فقال لي أصدّقنى عمّا فعلته فيما وجّهت به إليك ، فعرّفته الخبر على وجهه ، فقال لي ؟ انّك وجّهت إلى وما أملك على وجه الأرض إلّا ما بعثت به إليك ، وكتبت إلى صديقنا أسأله المواساة ، فوجّه كيسى بخاتمتى ، قال الواقدىّ : فتواسينا ألف درهم فيما بيننا ، ثمّ إنا أخرجنا للمرأة مائة درهم قبل ذلك ، ونمى الخبر إلى المأمون ، فدعاني فسألني ، فشرحت له الخبر ، فأمر لنا بسبعة آلاف دينار ، لكلّ واحد منّا ألف دينار ، وللمرأة ألف دينار .
وقد ذكر الخطيب في تاريخ بغداد هذه الحكاية مع اختلاف يسير ، وتوفّى الواقدي في أواخر سنة سبع ومأتين عن سبع وسبعين سنة ، وهو يومئذ قاض ببغداد كما عن
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 269
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص٢٦٩