تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
علىّ بالخطأ ، فأريد أن تزجره عن ذلك ، فبعث إليه الوالي ومنعه عن الفتيا ، ويقال أنّه كان يوما في بيته وعنده زوجته وابنه حمّاد وابنته ؛ فقالت ابنته : انّى صائمة وقد خرج من بين أسنانى دم وبصقته حتّى عاد الرّيق أبيض لا يظهر عليه أثر الدّم ، فهل أفطر إذا بلغت الآن الرّيق ؟ فقال لها سلى أخاك حمادا ، فانّ الأمير منعني من الفتيا ، ثم قال وهذه الحكاية معدوة في مناقب أبي حنيفة وحسن تمسّكه بامتثال إشارة ربّ الامر ، وانّ اجابته طاعة ، حتّى إنّه إطاعة في السرّ ، ولم يردّ على ابنته جوابا ، [ وهذه غاية ما يكون من امتثال الامر ] « 1 » وكانت ولادة محمّد المذكور سنة اربع وسبعين للهجرة . وتوقّى سنة ثمان وأربعين ومائة بالكوفة ، وهو باق على القضاء ، فجعل أبو جعفر المنصور ابن أخيه مكانه انتهى « 2 » ولابن أبى ليلى المذكور كتاب في الأخبار بمنزلة مسند أحمد بن حنبل سمّاه « الفردوس » قد ينقل عنه في كتب أصحابنا أحاديث المناقب وكأنّه كان عند صاحب كتاب « الوافي » فليلاحظ . وروى الورّام بن أبي فراس الحلّى صاحب كتاب « تنبيه الخاطر » قال قيل للصّادق عليه السّلام انّ عمّار الدّهنى شهد اليوم عند أبي ليلى قاضى الكوفة بشهادة ، فقال له القاضي : قم يا عمّار ، فقد عرفناك لا تقبل شهادتك لانّك رافضي ، فقام عمّار وقد ارتعدت فرائصه واستفزعه البكاء ، فقال له ابن أبي ليلى أنت رجل من أهل العلم والحديث ، إن كان يسؤك أن يقال لك رافضىّ فتبرأ من الرّفض ، وأنت من إخواننا ، فقال له عمّار يا هذا ما ذهبت واللّه إلى حيث ذهبت ، ولكنّى بكيت عليك وعلىّ ، أمّا بكائي على نفسي فنسبتني إلى رتبة شريفة لست من أهلها ، زعمت أنّى رافضىّ لقد حدّثنى الصّادق عليه السّلام أنّ أوّل من سمّى الرّافضة السّحرة الّذين لمّا شاهدوا آية موسى عليه السّلام في عصاه آمنوا به واتبعوه ورفضوا أمر فرعون ، واستسلموا لكلّ ما نزل بهم فسمّاهم فرعون الرّافضة ، لما رفضوا دينه ، فالرافضي من رفض كلّما كرهه اللّه ، وفعل كلّما أمره اللّه ؛ فانّ في الزّمان مثل هذا ، فانّما بكيت على نفسي خشية أن يطّلع اللّه عزّ وجلّ على قلبي ، وقد تقبّلت
هامش
( 1 ) الزيادة من الوفيات . ( 2 ) وفيات الأعيان 3 : 319 - 320 .