يديك ، وقتادة حاطب ليل كلّ ذلك ذكره ابن خلّكان .
وقال القشيري في رسالته إلى الصوفيّة قال بعضهم ما رأيت رجلا أعظم رجاء لهذه الامّة ؛ ولا أشدّ خوفا على نفسه من ابن سيرين ، ونقل من ورعه انّه اشترى أربعين حبّا من سمن ، فأخرج غلامه فارة من حبّ فسأله من أىّ حبّ أخرجتها ، فقال لا أدرى فصبّها كلّها .
وقال السيّد الجزائرىّ رحمه اللّه كان ابن سيرين يتحدّث بالنّهار ويضحك ؛ فإذا جاء اللّيل أخذ في البكاء حذرا عن الرّياء ونقل ابن سيرين رأى ابنا له يتبختر فقال يا بنى أما تعرف نفسك وامّك بثلاثمائة درهم ، وأبوك لا أكثر اللّه في المسلمين مثله .
هذا وأمّا تعبيراته الصّائبة للمنامات فهي كثيرة جدّا ، بحيث لا يتحملها أمثال هذه المقامات ، إلّا انّى لا أعرض عن كلّ ما نقل عنه في هذه الغيضة والتقط هنا وقايع طريفة منها لعدم خلو العريضة ، منها : ما روى انّه رأى في المنام كان الجوزا تقدّمت الثّريا فأخذ في الوصيّة وقال يموت الحسن وأموت بعده ، وهو أشرف منّى .
أقول : وكان شدّة منافرتهما في أيّامهما الأواخر بحيث صار من المثل السّائر جالس امّا الحسن وامّا ابن سيرين على سبيل منع الجمع دون منع الخلوّ أوجبت تقارب أجلهما أيضا بهذا الوجه ، والنّسق ، وذلك لما قد سبق من الوجه في ذلك في ذيل ترجمتى جرير ، وفرزدق ، ومنها انّ امرأة رأت في المنام انّها كانت تجلب حيّة ، فسئل ابن سيرين عن ذلك ، فقال هذه يدخل عليها أهل الأهواء ، ومنها أنّ رجلا سأله قال رأيت كانى العق عسلا من جام من جوهر فقال اتّق اللّه وعاود القرآن فقد قرأته ، ثمّ نسيته ، وقال له آخر رأيت كأن عيني اليمنى دارت من قفاي ، فقلت عيني اليسرى ، فقال ألك ولدان : قال نعم قال انّ أحدهما يفجر بالآخر ، فلمّا استكشف كان كما قال قيل وسأله رجل عن الأذان فقال الحجّ ، وسأله آخر فأوّله بقطع السّرقة ، فقيل له في ذلك . فقال : رأيت الأوّل في سيماء حسنة فأوّلت واذّن في النّاس بالحجّ ولم ارض هيئة الثّانى فاوّلت فاذّن مؤذّن أيتها العير انّكم لسارقون وقيل : وقال ابن سيرين : نقول في الرّجل يخطب على
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 250
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص٢٥٠