633 القاضي في غير سبيل اللّه والحاكم بغير ما انزل اللّه محمد بن أبي ليلى عبد الرحمن ابن أبي ليلى بن يسار الأنصاري الكوفي المشتهر بابن أبى ليلى « * »
كان كما في تاريخ ابن خلّكان من أصحاب الرّأى وتولّى القضاء بالكوفة ، وأقام حاكما ثلاثا وثلاثين سنة ، ولى لبنى أميّة ، ثمّ لبني العباس ، وكان فقيها مفنّنا وقال :
لا أعقل من شان أبى شيئا غير أنّى أعرف انّه كانت له امرأتان ، وكان له حبّان أخضران ، فينبذ عند هذه يوما ، وعند هذه يوما ، وتفقه محمّد بالشّعبى ، وأخذ عنه سفيان الثورىّ وقال الثوري : فقهاؤنا ابن أبي ليلى ، وابن شبرمه ؛ وقال محمّد المذكور : دخلت على عطاء ، فجعل يسألني ، فأنكره بعض من عنده وكلّمه في ذلك فقال هو أعلم منّى وكانت بينه وبين أبي حنيفة وحشة كثيرة ، وكان يجلس للحكم في مسجد الكوفة .
فيحكى انّه انصرف يوما من مجلسه ، فسمع امرأة تقول لرجل : يا بن الزانيّين فأمر بها ، فأخذت ورجع إلى مجلسه ، وأمر بها فضربت حدّين وهي قائمة .
فبلغ ذلك أبا حنيفة فقال : أخطأ القاضي في هذه الواقعة في ستّة أشياء : في رجوعه إلى مجلسه بعد قيامه منه ، لا ينبغي أن يرجع بعد أن قام منه ، وفي ضربه الحدّ في المسجد ، وقد نهى رسول اللّه عن ذلك ، وفي ضربه المرأة قائمة ، وانّما تضرب النّساء قاعدات كاسيات ، وفي ضربها حدّين وإنّما يجب على القاذف إذا قذف جماعة بكلمة واحدة حدّ واحد ، ولو وجب أيضا حدّان لا يوالى بينهما ، بل يضرب أولا ثم يترك حتّى يبرأ ألم الضّرب الاوّل ، وفي إقامة الحد عليها بغير طالب ، فبلغ ذلك ابن أبي ليلى ، فسيّر إلى والى الكوفة وقال :
هيهنا شابّ يقال له أبو حنيفة يعارضني في أحكامى ، ويفتى بخلاف حكمي ، ويشنع
هامش
( * ) له ترجمة في : تاريخ گزيده 627 ، تهذيب التهذيب 9 : 301 ، ريحانة الأدب 7 : 364 شذرات الذهب 1 : 224 طبقات ابن سعد 6 : 358 العبر 1 : 211 ، غاية النهاية 2 : 165 ، الكنى والألقاب 1 : 202 ، مرآة الجنان 1 : 306 ، المعارف : 494 ميزان الاعتدال 3 : 613 ، وفيات الأعيان 3 : 319 الوافي بالوفيات 3 : 221 ، نامه دانشوران 2 : 224 .