المنبر يصيب سلطانا ، فإن لم يكن من أهله يصلب ، قلت : أو يموت ؛ فيرفع على أعواد التوابيت إلى غير ذلك من تعبير انه المشهورة المذكورة في مجلّد السّماء والعالم من « البحار » وغيره فليراجع
وروى الحافظ البخارىّ باسناده المتّصل عن ابن سيرين عن قيس بن عبّاد قال كنت جالسا في مسجد المدينة في ناس فيهم بعض أصحاب النبىّ صلّى اللّه عليه وآله ، فدخل رجل على وجهه أثر الخشوع ، فقال بعض القوم هذا رجل من أهل الجنّة ، فصلّى ركعتين تجوز فيها ، ثمّ خرج وتبعته ، فقلت له إنّك حين دخلت المسجد قال رجل هذا من أهل الجنّة قال واللّه ما ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم ، وسأحدّثك بم ذاك رأيت رؤيا على عهد النّبي فقصصتها عليه رأيت كأنّى في روضة ذكر من سعتها وخضرتها في وسطها عمود من حديد أسفله في الأرض وأعلاه عروة ، فقيل له ارقه قلت لا أستطيع ، فاتانى منصف فرفع ثيابي من خلفي ، فرقيت حتّى كنت في أعلاها ؛ فأخذت بالعروة ، فقيل استمسك فاستيقظت ، وانّها لفى يدي فقصصتها على النّبى صلّى اللّه عليه وآله ، فقال تلك الرّوضة الإسلام ، وذلك العمود عمود الإسلام ، وتلك العروة العروة الوثقى ، فأنت على الإسلام حتّى تموت ، والرّجل عبد اللّه بن سلام .
هذا ومن جملة كلمات ابن سيرين ، ثلاثة ليس معها غربة : حسن الأدب ومجانبة الأذى ، والكفّ عن الرّيب ، وهو بفتح الرّاء والياء جمع ريبة بمعنى سوء الظنّ والتهمة ومنها في جواب من سأل عنه أىّ الأدب أقرب إلى اللّه ؟ فقال معرفة بربوبيّته ، وعمل بطاعته ، والحمد للّه علي السرّاء ، والصّبر على الضّرّاء ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العلىّ العظيم .
* * *
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 251
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص٢٥١