تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
« الحلية » و « المناقب » عن ابن شهاب الزهري ، قال : شهدت علىّ بن الحسين عليهما السلام يوم جهّز إلى عبد الملك بن مروان من المدينة إلى الشّام ، فاثقله حديدا ، ووكّل به حفّاظا في عدّة ، وجمع ، فاستأذنهم في التسليم عليه والتّوديع له ، فأذنوا لي ، فدخلت عليه ، وهو في قبة والأقياد في رجليه والغلّ في يديه ، فبكيت وقلت : وددت أنى مكانك وأنت سالم ، فقال يا زهرىّ أو تظنّ هذا بما ترى علىّ وفي عنقي يحزنني ، أما لو شئت ما كان ، فانّه وإن بلغ منك ومن أمثالك ليذكرنى القبر ، وفي نسخة منه ليذكرنى من عذاب اللّه ، ثمّ أخرج يده من الغلّ ورجليه من القيد ، وقال يا زهرىّ لوهم لا خرّت معهم على ذا منزلين من المدينة « 1 » قال فما لبثنا الّا أربع ليال حتّى قدم الموكّلون به يطلبونه بالمدينة ، فما وجدوه ، فكتب فيمن سألوهم عنه ، فقال لي بعضهم : إنّا نراه متبوعا أنّه لنازل ونحن حوله لا نرقد نرصده إذ أصبحنا فما وجدنا في محمله إلّا حديدة . فقال الزهرىّ فقدمت بعد ذلك على عبد الملك بن مروان ، فسألني عن علىّ ابن الحسين عليه السّلام ، فأخبرته ، فقال لي : انّه قد جاءني في يوم فقده الأعوان ، فدخل عليّ فقال ما أنا وأنت ؛ فقلت : أقم عندك وفي رواية عندي فقال لا أحبّ ، ثمّ خرج فو اللّه لقد امتلأ ثوبي منه خيفة . قال الزهرىّ فقلت : يا أمير المؤمنين ليس علىّ بن الحسين حيث تظنّ انّه مشغول بنفسه فقال حبّذا شغل مثله فنعم ما شغل به . قال وكان الزهرىّ إذا ذكر علىّ بن الحسين عليهما السّلام بكى ، وقال : زين العابدين « 2 » . هذا ونقل أيضا في كتاب « الثّاقب » حديثا آخر أظهر من هذا الحديث في الدّلالة على حسن حال الرّجل إلّا أنى لم أجده في غير ذلك الكتاب ، حتّى التزم كونه حاملا لسمّينا العلّامة على هذه النسبة ، وهو بهذه الصورة عن الزهرىّ : قال كان لي أخ في اللّه
هامش
( 1 ) في كشف الغمة : لا جزت معهم على ذا منزلتين من المدينة . ( 2 ) كشف الغمة 2 : 263 - 244 .