والشّام ، في موضع هو آخر عمل من الحجاز ، وأوّل عمل من فلسطين ، وقبره على الطّريق يدعو له كلّ من يمرّ به رضي اللّه عنه انتهى .
والّذى هو الرّاجح في النّظر عندي في حقّ هذا الرّجل بعد استقصائى الكامل لكلمات المادحين له والقادحين ، والتّأمّل الغائر التّامّ في سبب كلّ منهما ، وما هو طريق الجمع بين الأدلّة الّتى لم يطّلع على عمدها صاحب التّعليقات الّتى استظهر تشيّعه وحسن أحواله ، فضلاء عن الشّيخ أبى علىّ الرّجالىّ الّذى هو لصيق هذه الفنون وقاصر عن إدراك ما هو عند أهله مخزون ، أنّه رحمه اللّه كان في مبتدأ أمره كما عرفته من عبارة تاريخ ابن خلّكان من جملة علماء أهل السنّة وندماء حزب الشّيطان ، ثمّ انّ علمه وادراكه أدركاه وأرشداه إلى الحقّ المبين ، فصيّراه في أواخر عمره من الراجعين إلى الإمام زين العابدين عليه السّلام ؛ وفي زمرة المستفيدين من بركات أنفاسه الشّريفة ، والمستندين إلى كلماته الطّريفة ، والمحبين له بيده ولسانه والحافظين لغيبة المعلنين لعظيم شأنه وقويم برهانه ؛ فمن جملة ما يدلّك على ذلك وكأنّه الّذى رآه صاحب التّعليقات ، وجعل إيّاه الدّليل على تشيّعه وكمال إيمانه دون رواية النّصّ على الأئمّة الاثني عشر الّذى فهمه صاحب « المنتهى » من عبارته ما ورد عليه بأنّ هذا ليس بشئ لأنّ جماعة من علماء العامّة رووا النّص على انّ الائمّة اثنى عشر ، وانّ الحسين عليه السّلام إمام بن إمام أخو إمام أبو ائمّة تسعة تاسعهم قائمهم .
مع انّه رحمه اللّه عطف رواية النصّ المذكور علي روايته الّتى تدلّ على التشيّع هو الحديث المشهور الّذى ذكره جماعة من المصنّفين في مناقب أهل البيت عليهم السلام وأورده سمينا العلّامة في المجلّد الحادي عشر من « البحار » نقلا عن كتاب « كشف الغمّة » و « مناقب ابن شهرآشوب » المازندراني » ناقلين له عن كتاب « حلية الأولياء » للحافظ أبي نعيم وكتاب « الفضائل للشّيخ أبى السّعادات » ورأيته أنا أيضا في كتابه « الثّاقب في المناقب » للشّيخ الفقيه عماد الدّين الطّوسىّ المتقدّم ذكره الشّريف في أوائل باب المحمّدين ، وصورته هكذا برواية صاحب « الثّاقب » مع تفاوت يسير له في الألفاظ ، بالنّظر إلى
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 245
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص٢٤٥