غير سنتي .
وقال ابن خلّكان المورّخ في كتابه « الوفيات » عند ذكره لهذا الرّجل أحد الفقهاء والمحدّثين والأعلام التّابعين بالمدينة ؛ رأى عشرة من الصّحابة ، وروى عنه جماعة من الأئمّة منهم مالك بن انس ، وسفيان بن عيينة ، وروى عن عمرو بن دينار أنّه قال : أىّ شئ عند الزهرىّ ، أنا لقيت ابن عمر ولم يلقه ، وأنا لقيت ابن عبّاس ولم يلقه فقدم الزّهرى مكّة ، فقال عمرو احملونى إليه وكان قد اقعد ، فحمل إليه فلم يأت أصحابه إلّا بعد ليل ، فقالوا له كيف رأيت ؟ فقال : واللّه ما رايت مثل هذا القرشىّ قطّ وقيل لمكحول : من أعلم من أرأيت ؟ قال : ابن شهاب ، قيل له : ثمّ من قال ابن شهاب ، وقيل له : ثمّ ، من قال ابن شهاب ؛ وكان قد حفظ علم الفقهاء السّبعة قلت ؟ وتقدّم منّا الإشارة إلى ذكر فقهائهم السّبعة في ذيل ترجمة خارجة بن زيد الأنصارىّ الّذى هو أحدهم فليراجع . وكتب عمر بن عبد العزيز إلى الآفاق عليكم بابن شهاب ، فإنكم لا تجدون أحدا أعلم بالسنّة الماضية منه ، وحضر الزهرىّ يوما مجلس هشام بن الحكم وعنده أبو الزّناد عبد اللّه بن ذكوان ، فقال له هشام أىّ شهر كان يخرج العطاء فيه لأهل المدينة ، فقال الزهرىّ لا أدرى ، فسأل أبا الزنّاد فقال في المحرّم ، فقال هشام للزّهرى يا با بكر هذا علم استفدته اليوم ، فقال مجلس أمير المؤمنين أهل أن يستفاد منه العلم ، وكان إذا جلس في بيته وضع كتبه حوله ، فيشتغل بها عن كلّ شئ من أمور الدّنيا ، فقال له امرأته يوما واللّه لهذه الكتب أشدّ علىّ من ثلاث ضرائر ، وكان أبو جدّه عبد اللّه ابن شهاب شهد مع المشركين بدرا ، وكان أحد النّقر الّذين تعاقدوا يوم أحد لئن رأوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليقتلنّه أو ليقتلنّ دونه ، وروى عنه انّه قيل للزهرىّ هل شهد جدّك بدرا ؟ فقال نعم ولكن من ذلك الجانب ، يعني انّه كان في صفّ المشركن ؛ وكان أبوه مسلم مع مصعب بن الزّبير ، ولم يزل الزهرىّ مع عبد الملك ، ثمّ مع هشام بن عبد الملك ، وكان يزيد بن عبد الملك قد استقضاه وتوفّى ليلة الثلاثاء لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة أربع وعشرين ومائة ، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة ، ودفن في ضيعته اذامى بين الحجاز
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 244
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص٢٤٤