تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
أزرق قد فتح فاه مسرعة نحوى ، فمررت في طريقي بشيخ نقىّ الثّوب طيّب الرّائحة ، فسلّمت عليه فردّ السّلام فقلت ايّها الشّيخ أخبرني من هذا التنين اجارك اللّه ، فبكى الشّيخ وقال لي أنا ضعيف وهذا أقوى منّى وما أقدر عليه ولكن مرّو اسرع لعلّ اللّه يفتح لك ما ينجيك منه ، فولّيت هاربا على وجهي ، فصعدت على شرف من شرف القيامة ، فأشرفت على اطباق النّيران ؛ فنظرت إلى هولها وكدت اهوى فيها من فزع التنين ، فصاح بي صايح ارجع فلست من أهلها فاطمأننت إلى قوله ورجعت ، فرجع التنين في طلبي فاتيت الشّيخ فقلت يا شيخ - ألك أن تجيرنى من هذا التّنين . فما فعلت ، فبكى الشّيخ وقال : أنا ضعيف ولكن سر إلى هذا الجبل ، فانّ فيه ودائع المسلمين ، فإن كان لك فيها وديعة فسينصرك قال : فنظرت إلي جبل مستدير من فضّة وفيها كوى وستور معلّقة عليها وأبوابها من ذهب شحلاء بالياقوت مكوكبة بالدرّ على كلّ مصراع ستر من الحرير فلمّا نظرت إلى الجبل ولّيت إليه هاربا والتّنين من ورائي ، حتى إذا قربت منه صالح بعض الملائكة ارفعوا السّتور وافتحوا المصاريع ، فرفعت فأشرفت على أطفال بوجوه كالأقمار وقرب التّنين منّى ، فتحيّرت في أمرى ، فصاح بعض الأطفال ويحكم اسرعوا كلّكم فقد قرب منه عدوه فأسرعوا فوجا بعد فوج وإذا بابنتي الّتى ماتت قد أشرفت على معهم ، فلما رأتني بكت وقالت أبى واللّه ثمّ وثبت في كفّه من نور حتّى مثلت بين يدي ، فمدّت يدها اليسرى إلى يد اليمنى فتعلقت بها ومدت يدها اليمنى إلى التّنين ، فولّى هاربا ثمّ اجلستنى وقعدت في حجري وضربت بيدها اليمنى إلىّ وقالت يا أبت ألم يأن للّذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر اللّه فبكيت وقلت : يا ابنتي وأنتم تعرفون القرآن فقالت نعم نحن أعرف به منكم ، قلت : فأخبرينى عن التّنين الّذى أراد أن يهلكني ؛ قالت ذاك عملك السّوء قلت : وما تصنعون في هذا الجبل ؟ قالت نحن أطفال المسلمين قد أسكنّا فيه إلى أن تقوم السّاعة ننتظركم تقدمون علينا نتشفع لكم ، قال : مالك فانتبهت فزعا وأصبحت فارقت المسكر ، وتبت إلى اللّه تعالى . وقال القشيرىّ في رسالته ورؤي مالك بن دينار في المنام فقيل له ما ذا فعل اللّه بك فقال : قدمت على ربّى بذنوب كثيرة محاها عنّي حسن ظنّى باللّه .