تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
جارية فابدلها بها غلاما فانّك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أمّ الكتاب ، ثمّ رفع مالك يده ورفع النّاس أيديهم ، فجاء رسول إلى الرّجل وقال أدرك امرأتك فذهب الرّجل فما حطّ مالك يده حتّى طلع الرّجل من باب المسجد على يده غلام جعد قطط ابن أربع سنين قد استوت أسنانه ما قطعت سراره ، ثمّ قال ابن خلّكان وكان من كبار السّادات وتوفّى سنة إحدى وثلاثين ومائة بالبصرة ، قبل الطّاعون بيسير ، تمّ كلامه « 1 » . وكان من وضع هذه الحكاية الّتى نقلها عن الكتاب المذكور أراد به التّأييد لما عرفته في التّرجمة السّابقة من اعتقاد علماء الجمهور قريبا من هذه المدّة طول حمل إمامهم المشهور ، مع انّ أمثال هذه الأمور غير معهودة بالنّظر إلى الأنبياء الصّدور وأولياء الدّهور ، ولا يصدّقها طول الأبد إلّا أهل قول الزّور وحمقاء دار الغرور . ثمّ انّ الرّجل لمّا كان في معتقد أرباب الطريقة من جملة رجال الحقّ والحقيقة ، وزمرة الزّاهدين في الدّنيا بهمّتهم العليا بعد تعلّقهم الشّديد بمتاعها الأركس الأدنى ، ذكروا وجوها مختلفة في سبب توبته وانقطاعه من الخلق إلى الحقّ برفيع همّته ، كما ذكروها بالنّسبة إلى سائر مساهميه أو سردوها في سير غالب مشاكليه ؛ فذكر بعضهم انّه كان في مبدأ أمره يشرب الخمور ، ويرتكب في سكره أنواع الفجور ، ثم نقل من كلام نفسه أنه قال كنت شرطيّا منهمكا على شرب الخمر ؛ ثمّ إنّى اشتريت جارية نفيسة فوقعت منّى أحسن موقع ، فولدت لي بنتا فشعفت بها ، فلمّا دبّت على الأرض ازدادت في قلبي حبّها والفتني وألفتها ، قال وكنت إذا وضعت المسكر بين يدي - جاءت إلى وجاذبتنى فاهرقت على ثوبي ، فلمّا تمّ لها سنتان فحزنت ، فلمّا كانت ليلة النّصف من شعبان وكانت ليلة الجمعة بتّ ثملا من الخمر ولم أصلّ فيها العشاء الآخرة ، فرأيت فيما يرى النّائم كان القيامة قامت ونفخ في الصّور وبعثرت القبور ، وحشرت الخلائق وأنا معهم ، فسمعت حنينا من ورائي فالتفت فإذا انا بتنين كبير أعظم ما يكون أسود
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 3 : 288
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 229 | السيد محمد باقر الخوانساري / اسماعيليان