تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
ونشأبها ، ثمّ انتقل إلى الموصل ، واتّصل بخدمة الأمير مجاهد الدّين قايماز بن عبد اللّه بن الخادم الزّينى المقدّم ذكره في حرف القاف ، وكان نائب المملكة ؛ فكتب بين يديه منشأ إلى أن قبض عليه كما تقدّم ذكره ، فاتّصل بخدمة عزّ الدّين مسعود بن مودود صاحب الموصل ، وتولّى ديوان رسائله ، وكتب له إلى أن توفّى ، ثمّ اتّصل بولده نور الدين أرسلان شاه ، فخطى عنده ، وكتب له مدّة ، ثمّ عرض له مرض كفّ يديه ورجليه فمنعه من الكتابة مطلقا ، وأقام في داره يغشاه الأكابر والعلماء وأنشأ رباطا بقرية من قرى الموصل تسمّى قصر حرب ، ووقف أملاكه عليها وعلى داره الّتي كان يسكنها في الموصل وبلغني انّه صنّف هذه الكتب كلها ايّام تعطيله ، فانّه تفرّغ لها ، وكان عنده جماعة يعينونه عليها في الاختيار والكتابة ، وله شعر يسير فمن ذلك ما انشده للأتابك صاحب الموصل وقد زلّت به بغلته :
إن زلّت البغلة من تحته * فانّ في زلّتها عذرا حمّله من علمه شاهقا * ومن ندى راحته بحرا
وحكى أخوه عزّ الدّين أبو الحسن على انّه لمّا أقعد جاءهم رجل مغربىّ ، والتزم انّه يداويه ويبرئه ، ممّا هو فيه ، وانّه لا يأخذ اجرا إلّا بعد برئه ، قال فملنا إلى قوله ، وأخذ في معالجته بدهن صنعه ؛ فظهرت ثمرة صنعته ، ولانت رجلاه ، وصار يتمكّن من مدّهما ، وأشرف على كمال البرء ؛ فقال لي : اعط هذا المغربي شيئا يرضيه واصرفه ، فقلت له لماذا وقد ظهر نجح معافاته ؛ فقال الأمر كما تقول ، ولكنّى في راحة ممّا كنت فيه من صحبة هؤلاء القوم والالتزام بأخطارهم ، وقد سكنت روحي إلي الانقطاع والدّعة ، وقد كنت بالأمس وأنا معا في أذلّ نفسي بالسّعى إليهم ، وها أنا اليوم قاعد في منزلي ، فإذا طرئت لهم أمور ضروريّة جاءونى بأنفسهم لأخذ رأيي ؛ وبين هذا وذاك كثير ، ولم يكن سبب هذا إلّا هذا المرض ، فما أرى زواله ولا معالجته ، ولم يبق من العمر إلّا القليل ، فدعني أعيش باقيه حرا سليما من الذلّ ، فقد أخذت منه أوفر حظّ ، قال عزّ الدّين فقبلت قوله وصرفت الرجل باحسان .