تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وأخبره بأمر أبى بكر وعمر فقبل منه ، ثمّ قال فمن كان بعد أمير المؤمنين قال الحسن ثمّ الحسين حتّى انتهى إلى نفسه ثمّ سكت قال : جعلت فداك فمن هو اليوم قال إن أخبرتك تقبل ؟ قال بلى جعلت فداك ، قال : أنا هو ، قال جعلت فداك فشىء استدلّ به قال اذهب إلى تلك الشجرة وأشار إلى أمّ غيلان ، فقل لها يقول لك موسى بن جعفر أقبلي قال فاتيتها قال فرأيتها واللّه تجبّ الأرض جبوبا حتّى وقفت بين يديه ، ثمّ أشار إليها فرجعت ، قال فأقرّ به ، ثمّ لزم السّكوت ، فكان لا يراه أحد يتكلّم بعد ذلك ، وكان من قبل ذلك يرى الرّؤيا الحسنة ، وترى له ثمّ انقطعت عنه الرّؤيا ، فرأي ليلة أبا عبد اللّه الصّادق عليه السّلام فيما يرى النّائم ، فشكي إليه انقطاع الرّؤيا ، فقال لا تغتمّ ، فانّ المؤمن إذا رسخ في الإيمان رفع عنه الرؤيا . هذا وأقول من جملة مناسبات هذا الحديث الشّريف الّذى أوردناه هنا بالمناسبة : هو حديث دخول عنوان البصرىّ على مولانا الصّادق عليه السّلام ، واقتباسه نور الحقّ من بركات مجلسه الشّريف ، بعد ما يئس من الانتفاع بطول مراودته مع مالك بن أنس المذكور ، وهو بطوله مذكور في المجلّد الاوّل من البحار نقلا عن خطّ شيخنا البهائي عن محمد بن مكّى الشّهيد رحمه اللّه ، ووجدته أيضا في المجلّد الثالث من كتاب « الكشكول » فليلاحظ . وليشكر اللّه سبحانه وتعالى على الاهتداء بمتابعة الرّسول وآل الرسول . ثمّ انّ في بعض كتب أهل السّنّة نقلا عن حسيبهم الداودىّ أنّه قال : لم يرو مالك عن جعفر حتّى ظهر أمر بنى العبّاس . وعن مصعبهم الكوفىّ أنّه قال : كان لا يروى عن جعفر حتّى يضمّه إلى أحد . وعن الواقدىّ المشهور انّه قال كان مالك المذكور يأتي المسجد ، ويشهد صلاة الجمعة والجنائز ويعود المرضى ، ويقضى الحقوق ، ويجلس بالمسجد ، ويجتمع عليه أصحابه ، ثمّ ثمّ ترك الجلوس بالمسجد وكان يصلّي وينصرف ترك ذلك كلّه ، فلم يكن يشهد للصلاة في المسجد ولا الجمعة ، ولا يأتي أحدا يعرفه ولا يقضى له ، فاحتمل النّاس ذلك حتّى مات عليه ، وربّما قيل له في ذلك فيقول ليس كلّ أحد يقدر أن يتكلّم بعذره .