تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
ومن جملة ما نقله الخاصّ والعامّ كما ذكره صاحب كتاب « الاثني عشرية » من سادة علمائنا الأعلام إنّه كان مالك المذكور يقول كنت أدخل على الصّادق عليه السّلام فيقدم لي مخدّة ويعرف لي قدرا ويقول يا مالك إنّى أحبّك ؛ فكنت أسرّ بذلك وأحمد اللّه عليه . وكان عليه السّلام لا يخلو من إحدى ثلاث إمّا صائما وإمّا قائما وإمّا ذاكرا ، وكان من عظماء العبّاد ، وأكابر الزّهاد الّذين يخشون اللّه عزّ وجلّ ، وكان كثير الحديث ؛ طيّب المجالسة ، كثير الفوائد ، فإذا قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أصفر مرّة وأخضرّ أخرى ؛ حتّى ينكره من يعرفه ولقد حججت معه سنة فلمّا استوت به راحلته عند الإحرام كان كلّما همّ بالتّلبية انقطع الصّوت في حلقه وكاد أن يخرّ من راحلته ، فقلت قل يا بن رسول اللّه فلا بدّ لك من أن تقول فقال لي يا بن أبي عامر كيف اجسر أن أقول لبّيك اللّهمّ لبّيك وأخشى أن يقول لي ربّى عزّ وجلّ لا لبّيك ولا سعديك . وروى محمّد بن الحسن الصفّار في « بصائر الدّرجات » باسناده المعنعن عن محمد بن فلان الواقفي ، قال كان لي ابن عمّ يقال له الحسن بن عبد اللّه ، وكان زاهدا وكان من أعبد أهل زمانه ، وكان يلقاه السّلطان وربّما استقبل السّلطان بالكلام الصعب يعظه ويأمر بالمعروف ، وكان السّلطان يحتمل له ذلك لصلاحه ، فلم يزل هذه حاله حتّى كان يوما دخل أبو الحسن موسى عليه السّلام المسجد فرآه فدنى إليه ، ثم قال له يا با علىّ ما أحب إلىّ ما أنت فيه وأسرّنى بك إلّا انّه ليست بك معرفة فاذهب فاطلب المعرفة ، قال : قلت : جعلت فداك وما المعرفة ؟ قال له اذهب وتفقّه واطلب الحديث ، قال عمّن قال عن مالك بن انس ، وعن فقهاء أهل المدينة ، ثمّ اعرض الحديث علىّ قال فذهب وتكلّم معهم ؛ ثم جاءه فقرأه عليه ، فأسقطه كلّه ، ثمّ قال اذهب واطلب المعرفة ، وكان الرّجل معينا بدينه ، فلم يزل يترصّد أبا الحسن عليه السّلام حتّى خرج إلى ضيعة له فتبعه ولحقه في الطّريق ، فقال له : جعلت فداك انّى احتجّ عليك بين يدي اللّه ، فدلّنى على المعرفة قال : فأخبره بأمير المؤمنين عليه السّلام وقال له كان أمير المؤمنين عليه السّلام بعد رسول اللّه