تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
أربعين ومائة - سبعين سوطا لأجل فتوى لم توافق غرض السّلاطين ، وحكى عن الحافظ أبى عبد اللّه الحميدىّ انّه قال حكى القعنبي قال دخلت على مالك بن انس في مرضه الذي مات فيه ، فسلّمت عليه ، ثمّ جلست فرأيته يبكى ؛ فقلت : يا أبا عبد اللّه ، ما الّذى يبكيك ؟ فقال لي يا بن قعنب ومالي لا أبكى ؟ ومن أحقّ بالبكاء منّى ؟ واللّه لوددت انّى ضربت لكلّ مسألة أفتيت فيها برأيي مائة ألف سوط ، وقد كانت لي السعة فيما قد سبقت إليه ، وليتني لم أفت بالرّأى ، أو كما قال ، وكانت وفاته بالمدينة ودفن بالبقيع انتهى « 1 » . وقد أدرك هذا الرّجل من أئمّتنا المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين مولانا الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام ، كما نقل صاحب « بحار الأنوار » عن الحافظ أبى نعيم الأصفهاني في كتابه « الحلية » انّه قال انّ جعفر الصادق عليه السّلام حدّث عنه من الأئمّة والأعلام : مالك بن انس ؛ وشعبة بن الحجّاج ، وسفيان الثّورى ، إلى أن قال وقال غيره : روى عنه مالك ، والشّافعىّ ، والحسن بن صالح ، وأبو ايّوب السّجستانى ؛ وعمر بن دينار ، وأحمد بن حنبل ، وقال مالك بن انس : ما رأت عين ولا سمعت أذن ولا خطر على قلب بشر أفضل من جعفر الصادق فضلا وعلما وعبادة وورعا ، وكان مالك كثيرا ما يدّعى سماعه وربّما قال حدّثنى الثّقة يعنيه عليه السّلام ، وجاء أبو حنيفة إليه ليسمع منه وخرج أبو عبد اللّه عليه السّلام يتوكّأ علي عصاه فقال له أبو حنيفة : يا بن رسول اللّه ما بلغت من السنّ ما تحتاج معه إلى العصا قال هو كذلك ولكنّها عصا رسول اللّه أردت التبرّك بها ، فوثب أبو حنيفة إليه وقال له اقبّلها يا بن رسول اللّه ، فحسر أبو عبد اللّه عليه السّلام عن ذراعه وقال واللّه لقد علمت انّ هذا بشر رسول اللّه وانّ هذا من شعره فما قبّلته فتقبّل عصا وذكر أبو عبد اللّه المحدّث في رامش أنّ أبا حنيفة من تلامذته ولأجل ذلك كانت بنو العبّاس لم تحترمهما انتهى .
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 3 : 286 وانظر جذوة المقتبس 347