تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
الأعيان » فقال في صفته بعد التّسمية له بنمط ما ذكرناه في صدر العنوان : إمام دار الهجرة وأحد الأئمّة الأعلام ، أخذ القراءة عرضا عن نافع بن أبي نعيم ، وسمع الزّهرىّ ، ونافعا مولى عبد اللّه بن عمرو روى عن الاوزاعىّ ويحيى بن سعيد ، وأخذ العلم عن ربيعة الرّأى ، وقد تقدّم ذكره ؛ ثمّ أفتى معه عند السّلطان ، وقال مالك : كلّ رجل كنت اتعلّم منه ما مات حتّى يجيئني ويستفتينى . وكان مالك إذا أراد أن يحدّث توضّأ وجلس على صدر فراشه وسرّح لحيته وتمكّن في جلوسه بوقار وهيبة ثمّ حدّث ؛ فقيل له في ذلك ، فقال أحبّ أن أعظّم حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكان لا يركب في المدينة مع ضعفه وكبر سنّه ، ويقول لا أركب في مدينة فيها جثّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مدفونة ، وقال الشّافعى : قال لي محمّد بن الحسن : أيّهما أعلم صاحبنا أم صاحبكم ، يعنى أبا حنيفة ومالكا ، قال : قلت : على الإنصاف ؟ قال نعم ، قال قلت ناشدتك اللّه من أعلم بالقرآن صاحبنا أم صاحبكم ؟ قال : اللّهمّ صاحبكم ، قال : فقلت : فأنشدك اللّه من أعلم بالسنّة صاحبنا أم صاحبكم ؟ قال اللّهمّ صاحبكم ، قال فقلت أنشدك اللّه من أعلم بأقاويل أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المتقدّمين صاحبنا أم صاحبكم ؟ قال اللّهم صاحبكم ، قال الشّافعىّ : فلم يبق الّا القياس والقياس لا يكون إلّا على هذه الأشياء ، فعلى اىّ شئ تقيس ؟ . إلى أن قال : وكانت ولادته سنة خمس وتسعين للهجرة ، وحمل به ثلاث سنين . وتوفّى في شهر ربيع الأوّل سنة تسع وسبعين ومائة ، فعاش أربعا وثمانين سنة انتهى وفي « تاريخ گزيده » انّه اوّل أئمّة السّنة وكان في الرّحم ثلاث سنين وعمره ثمانون سنة ومات في سنة تسع وسبعين ومائة ودفن بالبقيع « 1 » . قلت وسوف يأتي في ترجمة أبي حنيفة سبب طول بقائه في الرّحم عرض هذه المدّة الخارجة عن العادة فليلاحظ إنشاء اللّه . وقال ابن الجوزىّ فيما نقل عن كتابه « شذور العقود » انّه ضرب في سنة سبع و
هامش
( 1 ) تاريخ گزيده 625 - 626