تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
عبد علىّ بن محمّد بن عبد اللّه الحظى البحرانيّ ، في إجازته الّتى كتبها المرحوم الحاجى محمّد إبراهيم ، الكرباسىّ الخراسانىّ : وأجزت له دام ظلّه وزاد فضله ما أجازه لي شيخ أهل العراق ، بل لو شئت لقلت سيّد أهل الآفاق ، وأحد العصر على الإطلاق ، المشتهر في الفضل كاشتهار الشمس عند الاشراق ، بحر العلم الدّفاق ، ومن لا يجاريه مجار في مثار حلبة السّباق ، ذاكى الأعراق السّامى في سماء رتبة العلم على السّبع الطّباق الأخ الصفىّ والخلّ الوفي البرّ الحفىّ ، المظهر من علوم آبائه وأجداده ما كاد يختفى ، والموقد لها بمصباح ذهنه الثّاقب ولولاه لكادت تنطفى شيخنا ومولانا المشتهر بالسيّد مهدىّ النجفيّ أفاض اللّه على قبره غيوث رحمته ولا زالت الفيوضات الربانية تهمي على ترتبه . وكان هذا السيّد المظّم والجناب المعزّز المكرّم جاور مدّة طويلة في مكة المشرّفة وصارت النّاس تزدلف إليه كما تزدلف إلى عرفة والمزدلفة ، وتحرم للطّواف كعبة علمه من كلّ فجّ عميق ، وتأتى إلى الطّواف به من كل واد سحيق ؛ ولم يزل كذلك يقرى في المذاهب الأربعة والعامّة ، مذ تسامعت به أتت إليه من كلّ مكان مسرعة واىّ مسرعة لتعرض عليه ما أشكل عليها وأعضل في مذاهبها ينكشف عنها ما أشكل عليها وأعضل وتجيب عن مطالبها ومع ذلك أنّه يتوقّع ان لم يظهروا على حال اليوم سيظهرون عليه غدا ، فأوقع اللّه في روعه انّهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو بعيدوكم في ملّتهم ، ولن تفلحوا إذا أبدا فخرج إلى مسكنه بالعراق في مشهد الغري غاداه وراوحه من الغيث الممرع الرّوى المرويّ ، فهناك غيث علمه وظهر وكان كالشّمس في رابعة النّهار بل أشهر وهذا السيّد المشار إليه كان فقيها محدّثنا صرفيّا نحويّا بيانيا منطقيّا متكلّما حكيما فيلسوفيا فلكيّا رياضيا ، وبالجملة كلّ فنّ من فنون العلم حاز قصبه واحرزه ولم يدع مشكلا إلّا بيّنه وأبرزه أقمت في منزله مدّة تزيد على شهر ، فاستفدت منه فوائد كثيرة لا يأتي عليها الحصر . وأمّا ما هو عليه من السّخاء والكرم وحسن الأخلاق فشىء تكلّ عنه الأقلام ،
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 210 | السيد محمد باقر الخوانساري / اسماعيليان