الحاضرة عندنا بخطّه الحسن الوجيه ، وأن يروى ما رويته من دون واسطة عن الشّيخ الأعظم والبحر الغطمطم العلّامة المقدّم مولانا آغا محمّد باقر الذي قد تقدّم إجازة وسماعا وقراءة وما رويته عن بحر العلوم والحقائق وشمس سماء الغوامض والدقائق فخر الشّيعة وبدر الشّريعة الإمام الهمام السيّد الأكبر الأعظم السيد محمّد مهدىّ حشره اللّه سبحانه مع أجداده الطّاهرين عليهم وعليه صلوات ربّ العالمين ، وهذا الشّيخ السيد المبرّز قد ضمّ إلى الإحاطة بالعلوم العقليّة والنّقليّة نفسا زكيّة أبية وذوقا مستقيما وطبعا سليما وورعا ضاقيا وتتبّعا شافيا ، فلم يرض بالنّقل عن العيان وبذلك ظهرت كتب القدماء في هذا الزّمان ، وبان في التّعويل على النّقل ما بان .
وله من الكرامات والإعجاز بان منها لنا ما بان يوم تشيّع اليهود ويوم كان بالحجاز ، إلى آخر ما ذكره المجيز للمجاز ، وأقول انّ تفصيل محاجّته قدّس سرّه مع جماعة الأحبار من اليهود ، وانجرار الأمر بميا من أنفاسه الشّريفة إلى هداية تلك النكود ، وإذعانهم بالحقّ واقرارهم بنبوّة نبيّنا المحمود ، أمر بين ليس يلحقه خمول ولا خمود ؛ ولا يفتقر إثباته إلى إقامة البيّنة والشهود ، بل بيان تلك الواقعة موجود في درج كتاب منضود ، وهو من جملة مؤلّفات الرّجل محسوب معدود .
وكذلك كيفيّة تدريسه بالمذاهب الأربعة من شريعة الإسلام على سبيل الأفحام والافرام تجاه بيت اللّه الحرام سنة تأخّر وروده عن الموسم المرتسم للقيام ، بمراسم الحجّ والاحرام ، وتوقّفه هناك إلى العام القابل لادراك المرام ، من عمل ذلك المقام حتّى أن قال في حقّه بعض أولئك الأقوام لو كان حقّا ما يقوله الشّيعة الإماميّة في مهدويّة ولد الامام العسكري عليه السّلام لكان هذا السيّد المهدىّ هو ذلك الإمام القمقام ، فأعظم بمن نطق في حقّه المخالف الخصام الهصام ، بل الّذى هو ألدّ الخصام بمثل هذا الكلام وما ارفع قدره ومنزلته وأبين فضله وتقدمته على سائر علماء دين الاسلام ، مضافا إلى كلّ ما تقدّم ومضي في ذيل ترجمة سيّدنا المرتضى من الإشارة الكاملة ، إلى ذلك بل الدلالة الظّاهرة على نيله المعارج بلا مشارك مع انّه لم يتمتّع من الحياة الدّنيا بزمان
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 213
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص٢١٣