ولم يكن غير صاحب « مجالس المؤمنين » في مقام التّعرض لذكره البالغ بل التّوجّه إليه ، رأينا إذن أيضا في جملة ما فرض علينا عينا وبقي لدينا دينا ، أن لا نخلّى هذا الكتاب الذي جمع فيه ما كان زينا ، كي تقرّ به الخلائق عينا ، عن حكاية ما ذكره ذلك النّور المبين ، في حقّ هذا الرّجل الّذى هو والد سيّدنا الأمير غياث الدّين ، فنقول والاستعانة من اللّه تعالي في كلّ حين ، قال قدّس سرّه في كتاب « مجالس المؤمنين » قبل تدوين صاحب التّرجمة بما أبين ، وبعد التّسمية له بعنوان سيّد الحكماء المدقّقين ، أمير صدر الدين محمّد الشّيرازى اسكنه اللّه تعالى في صدر الجنان ، ما يكون حاصله ومؤدّاه وما ينظر في العربيّة إليه معناه ، كنية هذا الجناب الرّفيع المنزلة والألقاب أبو المعالي ولقبه الشّريف صدر العلماء وصدر الحقيقة بلسان أرباب الكمالات والدّرجات العوالي ، وكما ذكرناه في ذيل ترجمة السيّد المحدّث الجليل أمير أصيل الدّين الدّشتكى الشّيرازى الّذى هو من جملة بنى عمومة هذا المتقدّم المرضىّ ، كان عموم سلسلة آبائه الرّاشدين وأسلافه الماجدين ، من جملة حفظة السنّة والحديث ، وحملة العلوم الّتى هي من أجدادهم العالية مواريث ، إلّا أنّ الغالب على أمرهم المشي على طريقة أهل السنّة ورعاية نهاية التّقيّة والاقتصار على رواية أحاديثهم النبويّة في جميع مؤلّفاتهم القصصيّة والاخلاقيّة ، إلي أن بلغت النّوبة إلى هذا الصّدر الأستاد المعتمد على ما أفاد ، فعدل عن تلك الطّريقة الخارجة عن قانون السّداد ، من جهة رؤيا رآها في ذلك بعض عشائرة الأمجاد وأخذ في تنقيح المراتب الحكميّة الرسميّة ، إلى أن جرّ قلم النسخ على أساطير سائر الحكماء الإسلاميّة .
وكان تلمذ حضرة المير في العلوم الشرعيّة على أبيه ، وعلى ابن عمّه الأمير نظام الدّين أحمد المتكلّم الفقيه ، وفي الفنون الأدبيّة عند ابن عمّته الأمير حبيب - اللّه المشهور ، وفي مراتب المعقول على السيّد الفاضل المسلّم الفارسىّ الفارس في ميدان المعرفة بحقائق الأمور ، وقد جرى بينه وبين المولى قوام الدّين الكربالى
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 193
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص١٩٣