تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
النّافذ في زمن السّلطان المؤيّد الشّاه إسماعيل الصّفوى الموسوىّ أنار اللّه برهانه على أن يلي المشايخ والمحتسبون في بلاد هذه الممالك تعليم عوامّهم الأحكام الدينية على طبق الطّريقة الحقّة الاماميّة ، وجعلوا يفعلون ذلك ويأمرون من يحتمل فيه الخلاف أن يلعنوا الثّلاثة المعينة الغاصبين لحقوق أهل البيت ؛ ويظهر والبراءة منهم ومن أتباعهم دخل يوما على هذا الشّيخ المحترم ختن له في غاية الفزع والاضطراب ، يسأله عن التّكليف في هذه الواقعة ، وأنّه ما يجوز أن يأتي به ؟ فقال له اذهب والعن أولئك ولا تخف ، فانّهم ثلاثة أجلاف من العرب مستخفّون ، وسمعت أيضا من بعض الأفاضل رحمه اللّه انّه لمّا بلغت رايات سلطنة ذلك الملك المعظّم عليه إلى أقاصي مملكتي شروان وآذربيجان وانجلت خيول علماء أهل السنّة والجماعة من بلاد العراق إلى سحاية البلدان وكان إذ ذلك من جملة ديارها الّتى ما بقي فيها عالم متسنّن مدينة كاشان ، فأخذ أهلها يرجعون في مسائل حلالهم وحرامهم إلى هذا الرّجل بزعم انّه من أعاظم علماء الدّين المبين ، وفي زمرة فقهائهم الكابرين المشرّعين ، قريبا من ثلاث سنين ، وهو أيضا كان يجيبهم في تلك المسائل بما ينظر إليه عقله السّليم ، ويثبت عليه رأيه القويم ، وكذلك كان يكتب في أجوبة استفتاءاتهم ، فلمّا ورد مولانا المحقّق الشّيخ علىّ الكركي رحمه اللّه ارض إيران ، ودخل مدينة كاشان ، ووصل إلى خدمته المولى شمس الدّين المذكور ، وذكروا له كيفيّة مجاوباته وأحكامه طلب منهم خطوطه في ذلك ، فلمّا أمعن فيها النّظر ، ووجدها قد وافقت أحكام اللّه الواقعيّة علي مذهب الشّيعة الاماميّة ، والجانب الأقوى من المواضع لخلافاتهم استحسن منه ذلك ، وقال هذا من أدلّة صحّة قاعدة الحسن والقبح العقليّين كما هي في الشّريعة مذهب العدليّين . ثمّ قال ومن جملة مصنّفات المولى المذكور يعنى به الفاضل الخفريّ رسالة له في « اثبات الواجب » يشير فيها إلى صعوبة إدراك حقيقة ما في ذات إمامنا ومولانا أمير المؤمنين عليه السّلام ، وكتاب « منتهي الإدراك في الهيئة » كتبه قبال « نهاية الادراك » للعلّامة
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 196 | السيد محمد باقر الخوانساري / اسماعيليان