لقبول توبته ؛ وقصدا إلى عفوك طلبا لمحو خطيئته ، فلا ترجعه من روحك بيد صفر بعد اوبته ، ولا تدخله في زمرة الظّالمين لسيّئته وهب له من لدنك رحمة ، وهيّئ له من أمره رشدا ، جفّ عنها مواد مؤلّفها ومالكها ، حين انتهى بنهاية مسالكها ، في النّصف من ليلة الاثنين الخامس والعشرين من شهر ربيع الاوّل ، سنة إحدى وستّين وتسعمائة بشيراز ، بالمدرسة المقدّسة المنصوريّة ، حفت بالفيوض النّوريّة ، وعمّرت إلى النّفخة الصّوريّة ، وفرغت من تبييضها ونقلها من المسودة إلى هذه الأوراق ، رق أوراق فيق اوفاق ، صدر نهار يوم الغدير ، من سنة اثنتين وستّين وتسعمائة الهجريّة ، وأنا مؤلّفه الغريب المهجور ، صدرين منصور ، جعلهما للّه على نور ، وللّه الحمد انتهى .
وقد ظهر ممّا ذكره قدّس سرّه نسبة تأليف آخر إلى والده المبرور ، غياث الدّين منصور ، وإليه أيضا ينسب انّه كتب في جواب سلطان الرّوم ، لمّا كتب هو إلى حضرة الشاه طهماسب المرحوم ، معترضا عليه بانّكم كيف تجوزون لعن الخلفاء الثّلاث ، وتسبّونهم بمطاوعة الاجلاف والأحداث ، وكيف تأذنون في أن يسجد لكم النّاس ، مع انّ السجود لغير اللّه تعالى كفر ليس به يقاس ، فأشار إليه حضرة الشّاه المرتفع الجناب بأن يكتب إليه الجواب ؛ أمّا الجواب عن اعتراضك الأوّل فاعلم انّ أولئك الثّلاثة لقد كانوا من خدم باب جدّنا الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فنحن أبصر بما نكتم في حقّ أولئك أم نقول ، ولا عليك أن تتكلّم بين المولى والعبيد بشئ من الفضول ، وأمّا حكاية سجود الرعيّة لنا فهي مثل سجود الملائكة لجدّنا آدم عليه السّلام ، حين أوحى الأمر بذلك إليهم انّما يفعلون ذلك شكرا للّه سبحانه وتعالى على ما أنعم بنا عليهم ، وإظهارا لكمال المسرّة على ما ظهر منّا بإعانة اللّه وامضاء اللّه من اعلاء كلمة الحقّ واطفاء نائرة الباطل في بلاد اللّه علي رغم أعداء اللّه .
هذا وقد كانت وفاة الرّجل كما ذكره أيضا صاحب « المجالس » سنة ثمان وأربعين وتسعمائة ، ومدفنه في جوار والده المبرور عليهما رضوان اللّه الملك الغفور .
ثمّ انّه لمّا كان هنا أنسب المقامات للإشارة إلى بعض حالات والده المعظّم عليه ،
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 192
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص١٩٢