كان هذا الرّجل من أعاظم تلامذة صدر الحكماء المتقدّم إليه الإيماء ، إلى أن قال :
بعد الإطراء البالغ في صفة رفعة قدره وعلوّ فطرته وفهمه ، حكي انّه لمّا استقرّ الأمر
هامش
الفديم كان يدرس في الأحاديث ، فلما وصل إلى حديث من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية قال لتلامذته : ما المراد من الامام هنا ، فقد قالت الشيعة هو المهدى الان وأنتم أي شئ تقولون ؟ فقالوا المراد سلطان العصر وهو الحاكم كما هو مذهبهم ، وسلطان ذلك العصر كان من سلسلة الصفوية وهو الشاه إسماعيل عليه الرحمة والرضوان وهو شيعي والدواني وتلامذته كانوا من المخالفين ، فقال لهم : اذن قد أوجب اللّه علينا معرفة هذا السلطان الرافضي ، والعمل بأقواله وهو بالفعل يأمرنا بترك هذا الدين والدخول في دين الشيعة ، فيجب علينا متابعته وقبول قوله ، ثم إنه غضب من كلامهم ، وهو أيضا حيران لم يهتد إلى المراد من الامام ، فقام من مجلس الدرس وحلف أن لا يعود إلى تدريس الحديث ، فلزم علم الحكمة ومباحثته ومدارسته واعتقاد ما يعتقدونه ، فتاب من الكفر ودخل في الزندقة .
ولما أتى الشاه إسماعيل أعلى اللّه مقامه إلى شيراز وكان أكثر علمائها من المخالفين احضرهم وأمرهم بلعن المتخلفين الثلاثة فامتنعوا من اللعن ، لان التقية لا يجوز عندهم في اللعن واضرابه وأمر بقتلهم ثم قيل له ان واحدا من أفاضلهم وهو شمس الدين الخفرى صاحب الحاشية على الهيات التجريد قد بقي ، فأرسل اليه وأمره بلعن الثلاثة ، فلعنهم لعنا شنيعا ، فسلم من القتل ، ولما خرج من عنده استقبله أهل نحلته وقالوا له : كيف ارتددت عن دينك ؟ ولعنت أئمتك الثلاثة فأجابهم بالفارسية : يعنى از براي دو سه عرب كون برهنه مرد فاضلى همچون من كشته شود !
ثم قال : وهذا حالهم لأنهم يلعنون أئمتهم إذا أعطوا درهما أو أقل منه كما شاهدناهم في النجف الأشرف والحلة وغيرهما « انتهى » .
والحق ان الكلام الحق هو ما قرره أولا من أن من كان من أهل السنة حقيقة لا تقية عنده في اللعن واضرابه وعليه فليس هذا العمل من الفاضل الخفرى الا كاشفا عن كونه قبل هذه الواقعة من الشيعة في الباطن فصارت هذه القضية داعية إلى بروزه وظهوره فليتفطن ولا يغفل ( منه رحمه اللّه ) .