بالشهدانج ، وربّما سمّوه حبّة الخضراء ، وهو على ثلاثة أضراب برّىّ ، وبستاني ، وهندىّ إلى أخر ما ذكره ما يكون صورته هكذا :
ثمّ اعلم انّ الاطبّاء اختلفوا فيه اختلافا كثيرا ، فقال بعضهم انّه حار يابس كما مرّ وقال بعضهم انّه بارد ولا خلاف في انّه يابس ، والحقّ يخالف كلا المذهبين ، لانّى سألت عنه سيّدى ومولاي استادى وأستاذ البشر والعقل الحادي عشر غياث المستغيثين وناصر الشريعة والدّين ، وسند حكماء الاوّلين والآخرين ، قدّس سرّه وكرّم اللّه وجهه فقال : الحقّ المحقّق عندي انّه مركّب القوى لا حارّ ولا بارد انتهى .
وقال أيضا في مقام بيان مذمّة هذه الحشيشة الخبيثة بعد ادّعائه اجماع جميع المسلمين سوى بعض الطّوائف من الشّافعيّة علي حرمة تناولها على سبيل الإطلاق ، وأقول أن عرّفت الكبيرة بما ورد فيه الوعيد فهو من أكبر الكبائر إذا صحّ ما روى فيه ثمّ ذكر انّ من جملة ذلك ما روى عن طريق أهل البيت عليهم السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انّه قال سيأتي زمان على أمتي يأكلون شيئا اسمه البنج انا برئ منهم وهم بريئون منّي وقال صلّى اللّه عليه وآله سلّموا على اليهود والنصارى ولا تسلّموا على آكل البنج ، وقال صلّى اللّه عليه وآله من احتقر ذنب البنج فقد كفر ، وقال صلّى اللّه عليه وآله من أكل البنج فكانّما هدم الكعبة سبعين مرة وكانّما قتل سبعين ملكا متقرّبا ، وكأنّما قتل سبعين نبيّا مرسلا ، وكانّما احرق سبعين مصحفا ، وكانّما رحى إلى اللّه سبعين حجرا ، وهو أبعد من رحمة اللّه من شارب الخمر ، وأكل الرّبا ، والزّانى ، والنّمام .
ثمّ قال : وأقول : هذا الوعيد والتّهديد لانّ الخمر وان كان فيها إثم كبير ، ولكن فيها منافع للنّاس كما حققنا حقيقة نفعها ، وهذا النّجس الأخبث الأضرّ الأسوأ الأشر أعني البنج محض الإثم ، وليس فيه منفعة أصلا ، وأمّا مضارّه البدنيّة والنّفسية فبعضها ما مرّ وبعضها ما سيجئ في المبحث الثّالث إنشاء اللّه تعالى ، تمّ كلامه .
وقال أيضا قبل ذلك في مقام ذكر الأخبار الواردة في مذمّة الخمر : روى أصحابنا الإماميّة عن أهل البيت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، انّه قال : والّذى بعثني بالحقّ من شرب
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 189
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص١٨٩