تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وأقول وأمّا قراءة القرآن والحديث والأشعار المشتملة على الحكم والمواعظ والنّصائح وتحميده وتمجيده ونعت رسوله ومناقب أهل بيته عليهم الصّلاة والسّلام إذا كان صدقا مرادا بها وجه اللّه تعالى وثوابه ونصح المسلمين بالصّوت الحسن إذا لم يكن من امرأة اجنبيّة ولا من صبّى يكون فيه شائبة الشّهوة والفسوق فلا أرى فيها باسا ، بل أراه مستحبّة مندوبة إليها لزيادة تأثيرها حينئذ في القلوب ، فانّ في الكلام الموزون وخصوصا بالأصوات الحسنة تأثيرا وفعلا في القلوب ممّا ليس لغيرها ، وخاصّة مع انّه منقول عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فانّه قال : حسّنوا القرآن بأصواتكم ، وكان يأمر أبا موسى الأشعري بقراءة القرآن عنده ، وكان حسن الصّوت ، وكان ( ع ) يقول فيه لقد أعطيت مزمارا من آل داود ، وهذا مبحث طويل عميق ، ولو رمنا الاستقصاء والاستيعاب لزمنا ركوب سهوب الأسهاب ، وحينئذ يطول ذيل الكتاب ، وانّما ذكرنا ما فيه كفاية في العجالة لمناسبته مع الخمر المقصود بيانه في هذه الرّسالة إلى آخر ما نثره من جواهر الكلام . ونشره من الفوائد الفرائد المناسبة للمقام . وينقل في رسالته المذكورة أيضا كثيرا من تحقيقات والده القمقام ، وتعليقاته السّديدة في الحكمة والكلام ، والفقه والأدب وسائر فنون الإسلام ، ويذكره في الأغلب بعنوان الوالد الأستاد ، سلطان حكماء الحاضر والباد ، أستاذ البشر والعقل الحادي عشر ، كرّم اللّه وجهه كما ترى أنّه يقول في مقام البحث عن مزاج حشيشة البنج الّذى يذكره فيها باعتبار مجانسته للخمر الخبيثة ؛ ثمّ يعرف حقيقته بعد ذلك بانّ اسمه القنب واستعير له هذا الاسم وهو الّذى يأكله البطلة والقلندريّون ، وهو عندهم أصل التّصوّف ولبّ لباب المعرفة والتّألّه ، يقولون من لم يأكله لا يبلغ إلي درجات العارفين ؛ وقد سمّوه بأسماء منها الأسرار الانكشاف الأسرار العجيبة من تخيّلاته ، ومنها ورق الخيال ، ومنها الجزء الأعظم ، لانّ النّاس اعتادوا استعماله في المفرّحات ويرونه الغرض الأصلي منها وشيوع ذلك في النّاس أكثر من الخمر ، والعرب تسميه خمر الأعاجم ، ينسبونه إلى العجم مع انّه في بلادهم أشهر وأعرف ، وهو شجرة الحبّة المعروفة