في سورة المائدة ، بأحسن طرز وألطف أسلوب أفضّل أوّلا ما يتعلّق بهذه الآية من العلوم الأدبيّة والفنون العربيّة ، ثم ما يتعلّق بالمعنى والتّفسير مشيرا طىّ ذلك إلي ما يتعلّق بها من حقايق الفقه والأحكام ؛ ودقايق الحلال والحرام ، مع ما يلي في خاطري من الأخبار والآثار ، وخطر في بالى البالي من روايات الأبرار ، وما ورد من الأحاديث والأخبار ، مشيرا إلى آيات محكمات هنّ الكتاب ، وأخر متشابهات بتفسير يرتضيه ذو الألباب ، وبعد ذلك أوردت ما أفردت لشأنه من العلوم الخلقية ، والمسائل المهمّة الحكميّة ؛ وما يتعلّق بهذا المقصد من المعارف الخليقة الخلقيّة ، والمطالب الطيّبة الطبيّة ثمّ أتى بالخاتمة الخاتمة للكتاب ، فحينئذ ثلاث مقاصد الرسالة لهذه المباحث الأوّل للاوّل ، والثّاني للثّانى ، والثّالث للثّالث ، فالآخر أن يعتقبان الآخر كما تأتى المثاني غبّ المثالث .
ولمّا كانت مقاصد هذا الكتاب للمؤمنين موعظة ، وذكرى للمتّقين وتبصرة ، وذخرا فيه طريق الاستعفاء والاستغفار عن معاقرة العقار ومقامرة القمار ، سمّيته « الذّكرى » ليكون الاسم مطابقا للمسمّى ، واللّفظ تابعا للمعنى ، بأن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ، وأسأل اللّه التّوفيق انّه حميد مجيد .
ولمّا كانت الأسماء تنزل من السماء ، وجدت عدد حروف ذلك الاسم بحساب الجمل ما هو تاريخ تأليفه ، فانّه جفّ المداد عن قلم المؤلّف ألّف اللّه بينه وألّفه في شهور سنة إحدى وتسعين وتسعمائة ؛ قال اللّه سبحانه وتعالى
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
وقال في مقام ذكره لمناسبات مجلس الخمر وبيانه لحكم اللّعب بالنّرد والشّطرنج ، بعد إدّعائه إجماع الطائفة على حرمة ذلك ، روى عبد الواحد بن محمّد بن عبدر النيسابوري قال حدّثنا علىّ بن محمّد بن قتيبة عن الفضل بن شاذان قال سمعت الرّضا عليه السّلام يقول لمّا حمل رأس الحسين عليه السّلام إلى الشّام أمر يزيد بن معاوية ، فوضع ونصب على مائدة فاقبل هو وأصحابه يشربون الخمر ؛ فلمّا فرغوا أمر بالرّأس ، فوضع في طست تحت سريره