هو من عمل الشيطان ، وهو أبو الخبائث الموقع للعداوة والبغضاء والطّغيان ، الضادّ عن ذكر اللّه وعن الصّلاة ، المزيل للعقل الّذى هو أصل الخيرات ، الهادّ للأبدان الهادم للأديان المسقم للأرواح ، المهلك للاشباح ، تعسأ له ولشاربه السّاربة سحقا وطعنا ، وللمزمن المدمن العاكف عليه المائل إليه بعدا ولعنا ، فوجدتهم تايهين في تيه تيهوره ، دائرين دور در دوره يحسبون انّهم يحسنون ، ويتعقّلون فيه نفعا وهم لا يعقلون .
يرون نشوته من نشأت الانبساط والأفراح ، ولمّا يسكرون يشكرون أسقاطه القوى واعماءه الأرواح ، يخيّلون السمّ النّاقع ترياقا نافعا إلى مراقي الصّحة راقيا والذلّ الغير الزائل عزا رافعا باقيا ، وهو مع ما سلف فيه من الزّجر والمنع والنّهى والرّدع المقترن بالوعيد الشّديد المشتمل على التّهديد الهديد في الكلام المجيد ، بضدّ ما ظنّوه كظنونهم الآثمة سقيم وعلى خلاف ما حسبوه كحسباناتهم مسقم غير مستقيم متلف للعقل اتلاف العبر البقل قاتل للبدن جزر البدن بأسوء قتل كما سيأتي تفاصيل ذلك فيما اتى معبّرا عنها بعباراتى وأكثرهم يرومون تقليد بعض النّاس ممّن أدركهم الابليس الخنّاس بالوسواس ، أعنى الشّعراء الّذين يتّبعهم الغاوون ، فيما اتلو فقالوا بعض الأشعار من الخمريّات المفسقة الّتى اليه داعية معشقة ، وبعضهم يقتفون أقوال بعض الجهّال من النّصارى واليهود ، وأهل الزّندقة والجحود ، ممّن اشتهر بالطبّ والطّبائع الّذين أثبتوا فيه الفوائد والمنافع :
فعند ذلك ابتدأت لكشف الخمار الاستتار عن وجه مضارّ ذلك المهلك الضارّ ، وقطع مدار الدّور لهذا الّذى هو بين أهل الرين دار ، وقصدت بذلك رضى الربّ تعالى تقرّبا إليه وطلبا لقبوله توبتي ومحوه خطيئتي وزلّتى ووعظا لعباده تطهيرا ونصحا لإخوانى وتذكيرا وتنبيها لمن ابتلى بسبابة وايقاظا وتنذيرا .
فلمّا تممت فيما يمنت العزم واقترن بما عزمت القصد الجزم خالج في خلدى انّ أؤلّف رسالة خالصة لهذا الشّان ؛ مبيّنا ما هو لأجله هان وشان ثمّ الهمت بخاطر عيني ونفث الهىّ بأن افسّر الآية المقرّرة في تحريم خمر الخبيث المشلوب المسلوب الواقعة
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 185
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص١٨٥