وأمّا كتابه « التّنقيح » الّذى هو في الحقيقة معلّمه الوضيع ، فهو أيضا أمتن كتاب في الفقه الاستدلالىّ ، وارزن خطاب ينتفع به الدّانى العالي ، وفيه من الفوائد الخارجة شئ كثير من الزّوائد النّافجة نبذ غفير منها ما نقل فيه عن ابن جوزي المشهور ، انّه قال في وجه تسمية ايّام البيض من أقسام الأونة في الشّهور ، سميّت بذلك لبياض لياليها والعامة تقول الأيّام البيض حتّى انّ بعض الفقهاء جرى في كتبه على طريق العامّة في ذلك وهو خطاء ، فانّ الأيّام كلّها بيض لكنّ العرب يسمّى كلّ ثلاث ليال من الشّهر باسم ، وسيأتي تفصيلها في النّكاح ، ثمّ ذكر في كتاب النّكاح هكذا : العرب تسمّى كلّ ثلاث ليال من الشّهر باسم ، فلها حينئذ عشرة أسماء غرر ، ثمّ نقل ، ثمّ تسع ، ثمّ عشر ، ثم بيض ، ثم درع ، ثم ظلم ، ثمّ حنادس ، ثم دادى ؛ ثمّ محاق ، فالغرر لانّ غرّة كلّ شئ أوّله والنّفل من النّفل وهو الزّيادة لزيادة الهلال فيها ، والتّسع باسم آخرها ، والعشر باسم أوّلها ، والبيض لبياض جملتها ، والدّرع من قولهم شاة درعاء الّتى رأسها أسود ، وباقيها أبيض وقياسه على هذا درع بسكون الرّاء حرّك على غير قياس والظّلم لظلامها والحنادس لشدّة سوادها ، والدّادي واحدها دادة يقصر ويمدّ من الدّيداء وهو أشدّ عدو البعير ؛ قال أبو عمر والدنيا والدّاء من الشّهر آخره والمحاق من محقه يمحقه محقا أي أبطله ومحاه لبطلان الشّهر معها انتهى .
وفي تعليله الأخير نظر والظّاهر انّ العلّة محو دائرة القمر فيها لوقوعه تحت الشّعاع ، قال صاحب « مجمع البحرين » في مادة « محق » وفي الحديث يكره التزويج في محاق الشهر ، المحان بالضّم والكسر لغة ثلاث ليال في آخره لا يكاد القمر فيها لخفائه . وقال رحمه اللّه أيضا في مادّة هلل يقال للهلال في أوّل ليلة إلى الثلاثة هلال ؛ ثمّ يقال قمر إلى آخر الشّهر فليتفطّن .
والمراد بمحمّد بن شجاع القطّان الّذى سبق أنّه يروى عن صاحب التّرجمة هو الّذي عنونه بالخصوص سيّدنا العلّامة الطّباطبائى قدّس سرّه في فوائده الرجاليّة ، فقال والظّاهر أنّه مؤلّف كتاب « معالم الدّين في فقه آل يس » وقد تكرّر ذكره في الإجازات وهو يروى عن المقداد بن عبد اللّه السيورىّ ، عن الشّهيد إلى أن قال : وجدت في ظهر نسخة لهذا الكتاب ، بلغ مقابلة من أوّله إلى آخره مع نسخته الّتى قرأته على مصنّفه
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 173
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص١٧٣