تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
أن يكون كلّ واحد من اجزائه تعالى إلها فيلزم تعدّد الآلهة وهو كفر وشرك ، أو لا يكون فتوقّف الهيّته تعالى على اجتماع الأجزاء والاجتماع يحتاج إلى جامع ومؤلّف وهو إمّا ذاته تعالى ، فيلزم كونه الها قبل كونه الها وهذا خلف ، وإمّا غيره تعالى فليزم توقّفه في الهيته على غيره فيكون ممكنا مع كونه واجبا هذا خلف ، فلمّا ادّى القول بالاتّحاد إلي أحد هذه المحالات وجب كونه محالا وهو المطلوب . هذا . أمّا ضبط هذه النّسبة المشتبه على الطّائفة مؤدّاها ، والمنحصر في فرد هذا الرّجل وولده المنبّه عليه مجراها ، فلم أجده في شئ من كتب الإجازات ، ولا في شيء من المعاجم وتراجم العلماء والرّواة ، إلّا انّ المتبادر إلى أذهان العامّة عند ملاحظتهم لهيئة هذه الكلمة كونها مأخوذة من الحمص ، بالكسرتين والتّشديد اسما للحبّة المعروفة الّتى يقابل بها الماش والعدس باعتبار ما وجد فيه من الملابسة لها أوفى أحد من آبائه وعشيرته بمبايعة ونحوها ومن المعلوم انّه لا حجّية لافهام رعاع العوامّ وأوهام القاصرين من الأنام ، في إثبات أمثال ذلك من المصطلحات ، وتشخيص مداليل ما كانت هي من قبيل المردوحات ، والمنتحات ، كما انّ المنساق إلى أذهان الخواصّ والجارية عليه أقلام أعالي الأشخاص كون هذه الكلمة بكسر الحاء المهملة وسكون الميم وإهمال الصّاد نسبة إلى بلدة حمص الّتى تذكر دائما في مقابلة الحما ، وهما من بلاد الشّام ومتنزّهات البلاد . وقد ذكر صاحب « تلخيص الآثار » إنّ من شأن هذه البلدة أنّه لا يكاد يلدغ عقرب بها أو تنهش حيّة فيها ، ثمّ قال : ولو غسل ثوب بماء حمص لا يقرب عقرب لابسه إلى أن يغسل بماء آخر ، وأهلها موصوفون بالحماقة والبلاهة ويرد ذلك أيضا انّ الرّجل معروف بالعجميّة ، ولم نظفر على أثر في تواريخ العرب الإسلاميّة من الإماميّة وغير الاماميّة ولو كان من شيعة العرب لكان يذكره واحد منهم لا محالة في شئ من الطىّ ، ولم يكونوا يكتفون في مقام ذكر نسبه بلفظ الرّازى الّذى هو مصطلح الجماعة في النّسبة إلى مدينة الرّى ، وإذن فانحصر المحيص من معص ذلك العويص