مع انّه كان جامع فنون المعقول والمنقول ، وتزوّج هناك أيضا بابنة زبدة علمائنا الأنجاب ، وقدوة حكمائنا الأقطاب ، صاحب العظمة في قلوب الأضداد والأحباب ، والحشمة والمهانة في صدور أولى الألباب ، ملاذنا السّهيم لسمّينا الدّاماد في الاسم والرّسم والشّيم والآداب ، محمّد بن محمّد بن محمّد اللّاهيجى محمّد الأصفهاني موطنا الرّازى مدفنا المشتهر بميرزا باقر النّوّاب ، وهو المؤلّف « لشرح نهج البلاغة » بإشارة حضرت صاحب القرآن فتحعلى شاه القاجار ، المشتهر في هذه الدّولة بخاقان ، وكذا للتّفسير الكبير المتفرّد بتنزيل فنون القرآن على أربع معان في أربع مجلّدات حسان ، إحداها في القصص ، والأخرى في الذّكرى ، والثّالثة في الأحكام ؛ والرّابعة في وقايع يوم القيام والآيات المتعلّقة بعذاب نار جهنّم وثواب دار السّلام ، كما ذكره بعض فضلاء أسباطه الّذى هو من أبناء صاحب التّرجمة في رسالة ألّفها في خصوص تذكرة أوضاع والده المبرور من الفاتحة إلى الخاتمة ولمّا كان قد أرسل عين هذه الرسالة إلى ولده الآخر ، وخلفه الأجلّ الأفضل الأفقه الأفخر ، لا زال كاسمه حسنا وفي ناصية أهل العلم مستحسنا ، بعد ما صدر منّى إلى رفيع جنابه الطّلب لهذا المطلب ، واستدعيت منه بلسان القلم المختلب بيان أحوال من هو سرّه لكي تكتب رأيت من الحقيق أيضا أن لا أخلى درج هذا المضيق عن إدراج بعض ما ضبطه فيها ولا أولى وسط هذا الطّريق عن إخراج غضّ ما ربطه في مطاويها .
فأقول وباللّه المستعان وعليه التّكلان قال صاحب الرّسالة في مرحلة البيان لحقيقة أحوال والده العظيم الشّأن ، الّذى هو صاحب هذا العنوان ، مع تغيير ما في بعض الالفاظ ونبذ ما لا تنتفع بلحاظه اللّحاظ ، فنقول وان لم ينبغ أن يمدحه مثل هذا العبد القاصر ، مع القلب المتهافت والفكر الفاتر ، وفرط الملال وشدّة اختلال الأحوال ، وفقد الفرصة والمجال ، في كمال الاستعجال وعدم تهيّؤ الأسباب وكونى في اوّل عنفوان الشّباب أنّه رحمه اللّه كان ملكوتيّة الآداب والصّفات ، شامخة المراتب والدّرجات ، مالك أزمّة الفضل والتّحقيق ومن هو لكل مدح وثناء حقيق دقيق النّظر عميق الفكر طليق اللّسان
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 154
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص١٥٤