سكن أصفهان مدّة ، ثمّ حيدرآباد سنين ومات بها . وكان فصيح اللّسان ، حاضر الجواب ، متكلّما حكيما ، حسن الفكر ، عظيم الحفظ والاستحضار ، توفّى سنة ستّ وسبعين بعد الألف ، وكان عمره سبعا وستّين سنة ، وذكره السيّد علىّ بن ميرزا أحمد في كتاب « سلافة العصر » وأكثر مدحه إلى آخر ما ذكره ومن أشعاره اللّطيفة الفائقة نقله وحرّره ، وقد نقل صاحب الرّجال المتقدّم عن كتابه « الهداية » عبارات توهّم منها اشتراكه معه في الغباوة والغواية بهذه العبارة : ومنهم مبدّد عساكر الشّياطين ، ومفرّق كتائب أصحاب الظّنّ والتّخمين ، المرتقى إلى ذروة العلم بقدم اليقين ، أفضل المحدّثين الشّيخ حسين بن شهاب الدّين العاملىّ ، رفع اللّه مدارجه في أعلى عليّين ، وتصانيفه الرّائقة ، وتآليفه الفائقة شهود صدق على فضله ، وتبحّره وتدقيقه وتحقيقه ، واختياره طريقة الأخباريّين ، ونصرته إيّاها في رسالته الملقّبة « بهداية الأبرار » المتداولة بين عاملي الأخبار ، ولنذكر قليلا من عباراته ، قال في « هداية الأبرار » : فصل في بيان أصل الاختلاف ، وتحرير محلّ النّزاع ، بين من قال وبين من نفاه ، وتحقيق معنى العلم شرعا وفيها أبحاث الأوّل في بيان أصل الاختلاف ، اعلم انّ السّبب الدّاعى إلى الاختلاف وهو ما ظهر من مخالفة المتأخّرين القدماء في ثلاثة أمور الأوّل ان جماعة من القدماء كالشّيخ المفيد ، والسيّد المرتضى والشّيخ الطّوسى رحمهم اللّه صرّحوا بانّه لا يجوز إثبات الأحكام الشّرعيّة بالظنّ وأجاز ذلك المتأخّرون .
الثّانى ما أجمع عليه القدماء وصرّح به الشّيخ في بحث الاجتهاد من « العدّة » بعد ان نقل اختلاف الأقوال فيما يجتهد فيه ، وانّ المجتهد المخطى يأثم أوّلا فقال ما هذا لفظه : والّذى أذهب إليه وهو مذهب جميع شيخونا المتكلّمين ، واختاره السيّد المرتضى وإليه كان يذهب شيخنا أبو عبد اللّه رحمه اللّه انّ الحقّ في واحد وانّ عليه دليلا ، ومن خالفه كان مخطئا فاسقا انتهى كلامه . وقال المتأخّرون : المجتهد المخطى لا يأثم .
الثّالث انّ جماعة من القدماء صرّحوا بان الأخبار الّتى نقلوها في كتبهم
و
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 141
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص١٤١