مع كلّ من هؤلاء وهؤلاء ، والتّسمية لجماعة المجتهدين في غاية التّعظيم ونهاية التّكريم والموافقة لسبكهم السّليم ، في مناقضة الصّوفيّة الملاحدة بما لا ينام ولا ينيم .
ولذا قال مولانا صاحب « القوانين » الّذى هو من رؤساء الأصوليّين والمجتهدين ، في مقام بيان حدّ المجتهدين المعتبر ظنّه في فروع الدّين ومرادنا من المجتهد هنا مقابل المقلّد والعامىّ - ، لا المجتهد المصطلح الّذى هو مقابل الأخبارىّ ، فانّ العالم الأخبارى أيضا مجتهد بهذا المعنى ، إلى أن قال بعد طول كلام له فيما حقّقه هنا وقد ظهر ممّا ذكرنا صعوبة بيان القدر المجمع عليه من المجتهد المطلق ، فانّ كلّا من الأخباريين والمجتهدين يغلّط صاحبه في الطّريقة والقول باخراج الأخباريّين عن زمرة العلماء أيضا شطط من الكلام ، فهل تجد من نفسك الرّخصة في أن تقول مثل الشّيخ الفاضل المتبحّر الشّيخ محمّد بن الحسن الحرّ العاملىّ : ليس حقيقا لان يقلّد ولا يجوز الاستفتاء عنه ، ولا يجوز له العمل برأيه . لأنّه أخبارىّ ، أو يقال أنّ العلّامة على الإطلاق الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّى ليس أهلا لذلك ، فظهر انّ المجمع عليه هو القدر المشترك الموجود في ضمن أحد أفراده المبهم عندنا ، وتعيينه ليس باجتهادنا وظنّنا فأين المجمع عليه حتّى نتّكل عليه ، فيبقى المجتهد بالاصطلاح المتأخّر والأخبارى والمتجزّى كلّها داخلة تحت دليل جواز العمل بالظّنّ ، إلى آخر ما ذكره من الكلام ، وقد مرّ قدّس سرّه في طريق سفره إلي المشهد المقدّس بأرض أصفهان ، ولاقى بها كثيرا من علمائنا الأعيان ، ومن انسهم به صحبة وامسهم به اخوة في تلك البلدة هو سمّينا العلّامة المجلسي أعلى اللّه مقامه ، وكان كلّ واحد منهما أيضا قد أجاز صاحبه هناك ، حيث يقول صاحب التّرجمة في بيان ذلك بعد تفصيله أسماء الكتب المعتمدة الّتى ينقل عنها في كتاب « الوسائل » ونرويها أيضا عن المولى الأجل الأكمل الورع المدقّق مولانا محمّد باقر بن الأفضل الأكمل مولانا محمّد تقى المجلسي أيّده اللّه تعالى ، وهو آخر من أجازنى وأجزت له عين أبيه وشيخه مولانا حسنعلى التّسترىّ ، والمولى
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 103
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص١٠٣