وله شعر مستعد الجنا بديع المجتلى والمجتنى ، ولا يحضرني الآن غير قوله ناظما لمعنى الحديث القدسىّ :
فضل الفتى بالبذل والإحسان * والجود خير الوصف للإنسان
أوليس إبراهيم لمّا أصبحت * أمواله وقفا على الضّيفان
حتّى إذا أفنى اللّها أخذ ابنه * فسخا به للّذبح والقربان
ثمّ اتبغى النّمرود إحراقا له * فسخا بمهجته على النّيران
بالمال جاد وبابنه وبنفسه * وبقلبه للواحد الدّيّان
أضحى خليل اللّه جلّ جلاله * ناهيك فضلا خلّه الرّحمن
صحّ الحديث به فيا لك رتبة * تعلو بأخمصها على التّيجان
وهذا الحديث رواه أبو الحسن المسعودىّ في كتاب « أخبار الزّمان » وقال : انّ اللّه أوحى إلى إبراهيم عليه السّلام : انّك لمّا سلّمت مالك للّضيفان وولدك للقربان ، ونفسك للنّيران ، وقلبك للرّحمن ، اتّخذناك خليلا ، ثمّ قال رحمه اللّه انتهى ما ذكره صاحب « سلافة العصر » .
وقد أفرط في المدح في غير محلّه ، ولا بأس بذكر شئ من الشّعر المذكور في ذلك الدّيوان ، فمنه قوله من قصيدة تزيد على أربع مائة بيت في مدح النّبىّ والائمّة عليهم السلام :
كيف يحطى بمجدك الأوصياء * وبه توسّل الأنبياء
ما لخلق سوى النّبى وسبطيه * السّعيدين هذه العلياء
فبكم آدم استغاث وقد * مسته بعد المسرّة الضرّاء
وقوله من القصيدة المحبوكات الطّرفين في مدحهم عليهم السلام من قافية الهمزة :
أغير أمير المؤمنين الّذى به * تجمع شمل الدّين بعد ثناء
أبانت به الأيّام كلّ عجيبة * فنيران بأس في بحور عطاء
وهي تسع وعشرون قصيدة : وقوله من قصيدة محبوكة الأطراف الأربعة