الجليل ميرزا رفيع الدّين محمّد النّائينى ، والفاضل الصّالح شريف الدّين محمّد الرّويدشتى ، كلّهم عن الشّيخ الأجل الأكمل بهاء الدّين محمّد العاملىّ إلى آخر ما ذكره من الاسناد ، وذكر سمّينا العلّامة أيضا نظيره في مجلّد الإجازات من « البحار » .
هذا ومن جملة ما حكى أيضا من قوّة نفس صاحب التّرجمة عليه الرّحمة ، أنّه ذهب في بعض زمن إمامته بأصفهان إلى عالي مجلس سلطان ذلك الزّمان الشّاه سليمان الصفوي الموسوي أنار اللّه برهانه ، فدخل على تلك الحضرة المجلّلة من قبل أن يتحصّل له رخصة في ذلك ، وجلس على ناحية من المسند الّذى كان السّلطان متمكّنا عليه ، فلمّا رأى السّلطان منه هذه الجسارة ، وعرف بعد ما استعرف أنّه شيخ جليل من علماء العرب يدعى محمّد بن الحسن الحرّ العاملىّ ، التفت إليه وقال له بالفارسيّة : شيحنا فرق ميان حر وخر چقدر است ؟ فقال له الشيخ رحمه اللّه بديهة ومن غير تأمّل : يك مسند يك مسند وفيه ما لا يخفى من المباهتة والتّعريض والمعارضة مع الشّخص بلسان عريض .
ثمّ انّه لمّا بلغ إلى المشهد المقدّس ومضى على ذلك زمان أعطى منصب قضاء القضاة وشيخوخة الإسلام في تلك الدّيار وصار بالتّدريج من أعاظم علمائها الأعيان وأركانها المشار إليهم بالبنان .
ونقل من غريب ما اتّفق في بعض مجامع قضائه أنّه شهد لديه بعض طلبة العصر في واقعة من الوقائع ، فقيل له : انّ هذا الرّجل يقرأ زبدة شيخنا البهائي في الأصول فردّ رحمه اللّه شهادته من أجل ذلك .
ثمّ ليعلم انّ بيت بنى الحرّ في علمائنا العاملين والعامليّين بيت كبير جليل خرج منه من أعاظم الفقهاء والمحدّثين .
منهم : الشّيخ حسن بن علي بن محمد الحر العاملي المشغرى والد صاحب هذه التّرجمة قدّس اللّه تعالى روحه ، وهو الّذى ذكره في « الأمل » بهذه النّسب ثمّ قال في صفة ماله من الفضل والحسب : كان عالما فاضلا ماهرا صالحا أديبا فقيها ثقة حافظا عارفا
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 104
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص١٠٤