والاجماعات المنقولة مع لزوم الهرج والمرج الشّديدين بخلاف الثّانى فليتامّل ولا يغفل .
ثمّ انّ من جملة ما يحكى من ارتفاع همّة مولانا الميرزا في أمر الاشتغال والمطالعة في زمن تحصيله ، أنّه كان إذا غلبه النّوم في أواخر اللّيل ، يضع سراجه تحت طاسه كان يضعها تحته ، ثمّ يضع يديه عليها وجبهته الشّريفة عليهما ، ويكتحل عليه بشئ من النّوم بقدر ما تسخن الطّامّته من حرارة وهج السّراج ، فلا يطيق وضع يديه بعد ذلك عليها ، فأعظم به من احتمال المرارة العظمى ، ومخالفة النّفس والهوى ، في مقام تأييد الدّين المبين ، والمجاهدة في سبيل ربّ العالمين ، شكر اللّه سعيه الجميل ، وحشره مع أهل بيت الوحي والتنزيل .
ونقل لنا أيضا بعض الثّقات انّه لمّا فرغ من تصنيف كتابه « القوانين » ذهبوا بنسخة منه إلى حضرة مولانا بحر العلوم في النّجف الأشرف على مشرّفها السّلام ، فلمّا ان رآها المرحوم السيّد ، وأحاط ببعض مطاويه خبرا بعد المطالعة ، ولما يدر انّه من أىّ مصنّف جاء بها ، إلى صاحبها وقال يا هذا لاحظت كتابك هذا ، ولم أدر ممّن هو إلّا أنّ صاحبه ممّن قد أصيب في بعض مشاعره لا محالة ، أم لا بدّ له من آفة تنزّل على سمعه أو بصره ، فقيل له رحمه اللّه بلى أنّه من تأليفات جناب مولانا الميرزا ، وقد أصيب بعد فراغه من هذا التّأليف في سمعه الشّريف ، وابتلى بثقل السامعة ، وثقيل آفة الصّمم دون الخفيف ، فتعجّب الحاضرون والسّامعون في فراسة المخبر بذلك بل كرامته ونهاية بذل المخبر عنه جهده في تحصيل العلم والقيام بخدمته هذا .
وقد تقدّم في باب الجيم أنّه رحمه اللّه كان يرجع في مراتب الفقه عند شكّه في وجود مخالف في المسألة إلى سيّدنا الفقيه المتتبّع ؛ السيّد جواد العاملي صاحب « مفتاح الكرامة » أيّام مقامته عنده ، ونزوله عليه ، في قم المباركة .
ثمّ ليعلم انّ غالب تقارير أرقامه في أواخر كتبه ورسائله ، وتعليقاته بهذه الصّورة ، وفرغ من تأليفه الحقير الفقير إلى اللّه الدّائم ابن الحسن الجيلاني أبو القاسم
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 378
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص٣٧٨