تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
غير ذلك من الرّموز المركّبة الغير المفتقر إلى ذكرها في هذا المقام ، وحسب صاحب التّرجمة فخرا وخطرا واعتبارا ، انّ ألدّ خصامه يعترف بكونه معتبر الحديث ، والفضل ما شهدت به الأعداء . ثمّ لا يزيد في مقام تخطئة الرّجل على أن يقول : انّه مصوّب ، مع أنّ ذلك خلاف الواقع ، وليس المصوّب عندنا إلّا من يقول بتعدّد احكام اللّه الواقعيّة بحسب تعداد آراء المجتهدين ، دون من يقول بأنّ ما أدّى إليه رأى المجتهد هو حكم اللّه تعالى الظّاهرى في حقّه وفي حقّ مقلّديه ، ومتى انكشف خلافه ظهر أنّه لم يكن حكم اللّه الواقعي وإن كان مصيبا فيما أفتى به قبل ذلك ، من جهة استفراغه الوسع على حسب التّكليف ، ونفى العسر والحرج في هذا الدّين الحنيف ، مع اقتضاء الأمر الإجزاء وكون القضاء بفرض جديد ، وغير ذلك من أدلّة العقل والنّقل القائمة على حجيّة اعتقاد المجتهد بالنّسبة إلى نفسه ، وإلى مقلّديه ، وأنّى هو من القول بالتّصويب بالمعنى الأوّل الّذى هو من جملة أباطيل عقايد العامّة العمياء في الأصول من الفروع ، فضلا عمّا خالفوا به اللّه تعالى ورسوله صلّى اللّه عليه وآله في الفروع من الأصول ، كما لا يخفى على أرباب العقول . نعم يحتمل كون تخصيصه إيّاه بهذا الصّفة من بين سائر المجتهدين من هذه الطائفة من جهة إفراطه رحمه اللّه في باب حجيّة مطلق الظنّ للمجتهد ، مع انّها خلاف التّحقيق ، وكاد أن تهوى به الرّيح في هذه المسألة إلى مكان سحيق ، وذلك أن الظّاهر اللّائح من بعض كلماته في تلك البطائح ، انّه ليس بمضايق من العباد ، بالاستقراء والقياس ، عند فرض إفادتهما الظّنّ للمجتهد بنفس الأمر الّذى دلّت الأدلّة العقلية والنقلية على وجوب ملاحظته في الأصول وفي الفروع ، ولا من القول بجواز تقليد الميّت إذا كان في جانبه الظّنّ للمقلّد ، لما يدلّ على وجوب تتبعه أيضا لنفس الامر ، وفقد ما يدلّ على تعبّدهما بالعمل بالدّليل الخاص ، وكون الخبر الصّحيح مثلا ، وفتوى المجتهد الحىّ في حقّهما ، مثل البيّنة الشّرعيّة لازمة العمل ، وإن كان في جانب مقابلتهما الظنّ القريب ؛ مع انّ ضرورة المذهب والنّصوص المتواترة تشهدان بخلاف الأول
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 377 | السيد محمد باقر الخوانساري / اسماعيليان