إلى طبيعة النّار ، وقال في موضع آخر : الجاحظيّة : أصحاب عمرو بن بحر الجاحظ أفضل الزّمان لغة وفصاحة ، وأكثرهم تصنيفا ، طالع كتب الفلاسفة كثيرا وخلط وانفرد عن أصحابه بخمس مسائل انتهى .
ونسب إليه السّيوطى في « طبقات النّحاة » كتاب العرجان والبرصان والقرعان أيضا .
وقال كمال الدين الدّميرى في كتاب « حياة الحيوان » ومن أحسن تصانيفه كتاب « الحيوان » ثمّ نسب إليه قوله فيه : ومن العجب في قسمة الارزاق انّ الذّئب يصيد الثّعلب فيأكله ، ويصيد الثعلب القنفذ فيأكله ، ويصيد القنفذ الأفعى فيأكلها ، والأفعى تصيد العصفور فيأكله ، والعصفور يصيد الجراد فيأكله ، والجراد يلتمس فراخ الزنابير فيأكلها ، والزّنبور يصيد النّحلة فيأكلها ، والنحلة تصيد الذّبابة فيأكلها ، والذّبابة تصيد البعوضة فتأكلها ، انتهى .
وهذا من عجيب مقتضيات حكمة الباري تعالى ولوازم ربوبيّته ، والأخذ بزمام دولته ونظام مملكته ، إلّا انّ الكلام في الصّيدين المتأخّرين فانّ النّحلة لا تصيد شيئا من الحيوان بلا كلام ، ولا يكون تناوله الطّعام إلّا بجذبه بخرطومه الدّقيق نقاوة شيارج الأجرام ، وكذلك الذّباب لا يقدر على أكل غير المائع والمذاب ، كما لا يخفى على أحد من أولى الألباب .
وقال صاحب « الخزائن » قال الجاحظ : من منافع الذّباب أنّها تحرق وتخلط بالكحل ، فإذا اكتحلت المرأة به عينها كان أحسن ما يكون ، وقال يهرب الذّباب من البيت إذا بخر بورق القرع .
وقال في كتاب « ندمة المعلّمين » مررت بمعلّم وعنده عصاء طويلة وعصاء قصيرة وصولجان وكرة ، وطبل وبوق ، فقلت له ما في هذه العدّة ، فقال : عندي صغار أوباش فأقول لأحدهم اقرأ لوحك ، فيضرط لي فاضربه بالعصاء القصيرة ، فيتأخّر عنّى ويضرط فأضربه بالعصاء الطّويلة ، فيضرط من بين يدي فأضع الكرة في الصولجان فاضربه فيخرجه ، فيقوم إلى الصّغار كلّهم ويضربوني ويقرءون كلّهم بأعلى صوت حتى
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 327
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص٣٢٧