تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
الّذى استدعت منه امرأة ان يتفضّل عليها بصرف قدميه إلى منزل تلك المرأة هنيئة ، فأجابها إلى ذلك ، فلمّا وصل الرّجل إلى باب الدّار نادت المرأة ولدها الصّغير يا فلان تعال أقول لك ، فلمّا حضر قال : بحقّ كذا وكذا لو بلت بعد هذه المرّة في فراشك لقلت يأكلك هذا القاضي ، ثمّ جعلت تعتذر من الشّيخ فيما اتعبه . هذا ، وقد وجدت في بعض كتب التّراجم نظيرا آخر لهما في قبح المنظر من شعراء العرب ، وأرباب الفضل والأدب ، وهو أبو الحسن علىّ بن جبلة بن مسلم بن عبد الرحمن الخراساني المعروف بالعكّوك . بالمهملة والكاف المفتوحتين ، والواو المشدّدة لقصر قامته في الغاية ، فقد نقل انّه كان أسود أبرص وولد أعمى ، وقيل انّه أصابه الجدري وهو ابن سبع سنين ، فذهب بصره ، ومع ذلك كلّه كان أحد فحول الشّعراء بحيث قد نقل في حقّه عن الجاحظ المذكور انّه قال : كان أحسن خلق اللّه تعالى إنشادا ما رأيت منله بدويّا ولا حضريّا ، وهو من الموالى توفّى سنة ثلاث عشرة ومأتين ومولده ببغداد سنة ستين ومائة ، وله في أبى دلف العجلي وحميد بن عبد الحميد الطّوسى ، من غرر المحامد شعر كثير ، ومن شعره المشهور في أبى دلف قوله :
إنّما الدّنيا أبو دلف * بين بادية « 1 » ومحتضره فإذا ولىّ أبو دلف * ولّت الدّنيا على أثره كلّ من في الأرض من عرب * بين بادية ومحتضره « 2 » مستعير منه مكرمة * يكتسيها يوم مفخره
وأحسن منه قوله في حميد :
إنّما الدّنيا حميد * وأياديه الجسام فإذا ولىّ حميد * فعلى الدّنيا السّلام
وحكى عن ابن المعتزّ في « طبقات الشّعراء » انّه قال لمّا بلغ المأمون خبر ما قاله
هامش
( 1 ) - في الوفيات : مغزاه ( 2 ) - الوفيات : بين بادية إلى حضره