تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
في أبى دلف المذكور غضب غضبا شديدا ، وقال اطلبوه حيثما كان وأتوني به ، فطلب فلم يقدر عليه ، لأنّه كان مقيما بالجبل ، وهرب إلى الجزيرة الفراتية فكتب إلى الآفاق يأخذه حيث كان ، فهرب إلى الشّامات ، فظفروا به فحمل مقيّدا إليه ، فلمّا صاربين يديه قال له : يا بن اللّخناء أنت القائل في قصيدتك للقاسم بن عيسى : كلّ من في الأرض من عرب وأنشأ البيتين ، جعلتنا ممّن يستعير المكارم منه ويفتخر به ، قال يا أمير المؤمنين : أنتم أهل بيت لا يقاس بكم لأنّ اللّه تعالى اختصّكم لنفسه على عباده وآتاكم الكتاب والحكمة وآتاكم ملكا عظيما ، وإنّما ذهبت في قولي إلى أقران وأشكال للقاسم بن عيسى من هذا النّاس ، فقال واللّه ما أبقيت أحدا ، وقد ادخلتنا في الكلّ ، وما استحلّ دمك بكلمتك هذه ؛ ولكنّى استحللته بكفرك في شعرك حيث قلت في عبد ذليل مهين فاشركت باللّه العظيم وجعلت معه ملكا قادرا وهو قولك :
أنت الّذى تنزل الأيام منزلها * وتنقل الدّهر من حال إلى حال وما مددت مدى طرف إلى أحد * إلّا قضيت بأرزاق وآجال
ذلك اللّه عزّ وجلّ يفعله ، أخرجوا لسانه من قفاه ، فأخرجوا لسانه من قفاه فمات وكان ذلك في سنة ثلاث عشر ومأتين ببغداد « 1 » وبالجملة فالغالب على أهل الكمال قلة المال ، وعدم الجمال ، وذلك أيضا من لطيف حكمة اللّه الملك المتعال ، وقسمته المعايش بين الخلائق على وجه الاعتدال ، ثمّ الغالب على المادحين لأهل الدّنيا والآملين لغير اللّه العلىّ الاعلى خيبة رجائهم من تلك الأبواب ، والابتلاء بظلمهم وعذابهم وفضيحتهم على خلاف المنتاب ، وإنّ في ذلك لعبرة لأولى الأبصار وموعظة لأولي الألباب . ثمّ انّ المذكور في كتاب « الفصول المهمّة » في معرفة الائمّة من متأخّرى علماء العامّة عند ذكره لصفة مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام انّ له عليه السّلام كلمات جمعها الجاحظ
هامش
( 1 ) - راجع طبقات الشعراء 172