الحنابلة وتزيد في الإحسان إليهم ، فقال على سبيل المزاح : المرتد لا يحبّ كسر المسلمين ؟ واخبرني بعض أصحابه إن بعض الفضلاء المشهورين ، حضر درسه وجعل رأيه الاستماع والانتفاع وترك الجدل والقيل والقال ، فقال له الإمام سيف الدّين :
يا فلان الدّين لم لا تشرفنا وتشنّف أسماعنا بفوائدك وفرائدك فكان جوابه أن أنشد :
وفي حيّنا نحن المولى لأهله * وفي حىّ ليلى نحن بعض عبيدها
فدعى له سيف الدّين وبجلّه وكرّمه وسألت شيخنا الإمام العلامة عزّ الدّين ابن عبد السلام عن درس الإمام سيف الدّين فقال ما سمعت أحدا يلقى الدّرس أحسن منه كأنّه يخطب وإذا غيّر لفظا من الوسيط كان لفظه امسّ بالمعنى من لفظ صاحبه وكفاك به جلالة نبلا انّ الإمام عزّ الدّين من أصحابه ومن كبار طلّابه ملازما لدرسه وأيضا طريقته مع خبرة علانيته ولقد سمعته يوما يقول ما عرفنا قواعد البحث إلّا بعد الشّيخ سيف الدّين أو ما هذا معناه وكان يعظّمه ويجلّله ويبجّله ، وسمعت عنه انّه قال لو ردّ على الإسلام متكلّم ، أو مشكّك أو ما هذا معناه لتعيّن الإمام سيف الدّين لمناظرته لاجتماع أهلية ذلك فيه أو كما قال وسمعت الامام جمال الدين المالكي المعروف بابن الحاجب يقول ما صنّف في أصول الفقه مثل كتاب سيف الدين الآمدي الاحكام في أصول الاحكام ومن محبّته له اختصره .
ولمّا مات الشّيخ سيف الدّين أخبرني صاحبنا زين الدّين الأنصاري المقدّسى ، قال : أخبرني بعض الفضلاء أنّه رأى الشّيخ سيف الدّين في المنام بعد موته ؛ فقال له يا مولانا ما فعل اللّه بك ؟ فقال : اجلسنى بين يديه ، وقال له استدلّ على وحدانيتى بين ملائكتي ، فقلت الحوادث اقتضت تعلّقا بمحدّث لتخرج عن حدّ الاستحالة ، فكان لا بدّ من محدّث ، ثمّ كان القول بالاثنتين مثل القول بالثلاثة ، والأربعة إلى ما لا يتناهى ، فلم يترجّح منها شئ ، فسقط ما وراء الواحد وبقي الواحد صحيحا ، أو كما قال : ثمّ ادخلني الجنّة .
وكان صاحب آمد الملك المسعود ركن الدّين بن محمود قد رغب أن يكون الشّيخ سيف الدّين في آمد وكاتبه ووعده أن يجعله قاضى القضاة ، ويقطعه جاريا كبيرا ، وكان أصحاب الشّيخ يؤثرون ذلك ليتّسع الرزق عليهم ، فانّ الشّيخ كان يؤثر الرّاحة والقناعة ،