بعد جملة كلام له لترجمة هذه النّسبة فقال : والآمدي بالهمزة الممدودة ، والميم المكسورة ، والدّال المهملة ، نسبة إلى آمد ، وهي مدينة كبيرة في ديار بكر مجاورة لبلاد الرّوم ، قلت : وديار بكر هي المملكة الوسيعة الواقعة على شمال بغداد ، وأكبر بلادها موصل وحرّان ، وقد تقدّم ذكرهما في باب الأحمدين على التّفصيل .
وقال صاحب « الوافي بالوفيات » : قال قاضى القضاة شمس الدّين بن خلّكان في بعض تعاليقه : ما عسى أن يقال في أعجوبة الدّهر ، وإمام العصر ، وقد ملأت تصانيفه الاسماع ووقع على تقدّمه وفضله الإجماع ، إمام علم الكلام ، ومن اقرّ له فيه الخاص والعامّ ، وصاحب المصنّفات المشهورة ، والتّعاليق المذكورة ، من أكبر جهابذة الإسلام ومن يرجع إلى قوله في الحلّ والإبرام والحلال والحرام .
إذا قالت حذام فصدّقوها * فان القول ما قالت حذام
ولد بآمد سنة إحدى وخمسين وخمسمائة ، ولمّا بلغ أربع عشرة ستة انحدر إلى بغداد واشتغل على الإمام أبى الفتح نصر بن فتيان الحنبلي في الخلاف على مذهبه ، ثمّ انتقل إلى مذهب الشّافعى ، وصحب الشّيخ أبا القاسم بن فضلان ، واشتغل عليه في علم الخلاف ، وتميز فيه ، وحفظ طريقة الشّريف والزّوائد الأسعد الميهنى وحفظ أربعين جدلا على ما قيل .
وقدم إلى حلب واجتمع بالشّهاب السّهروردى الحكيم المقتول ، وحكى عنه أنّه قال رأيت كأنّى شربت البحر ، ثمّ دخل مصر واسكندريّة واشتغل عليه الطّلبة ، وعقد له مجلس المناظرة ، واستدلّ بالتّعيين ، ثمّ انتقل إلى حماة فارغبه صاحبها وأحسن إليه وأعطاه مدرسة ، فأقام بها مدّة ثمّ كتب إليه الملك الأشرف عيسى بن العادل صاحب دمشق يستدعيه ، فأجابه وخرج إليه مستخفيا ، فولّاه المدرسة العزيزية ؛ وارتفع أمره كثيرا ، ودخل إليه الطّلبة من جميع الآفاق ، وكان خيّر الطّماع ، سليم القلب ، حسن الاعتقاد ، قليل التّعصّب ؛ رأيت عنده جماعة من أصحاب الإمام أحمد ومالك وأبي حنيفة يشتغلون عليه وهو في غاية الإكرام لهم ، حتّى قيل لهم : يا مولانا نراك تؤثر