سائر شواهد حقيّة جماعة من المنتحلين لدين الإسلام هؤلاء علماؤهم وليلتفت إلى بقيّة قواعد أقوام من المخالفين هؤلاء ساداتهم ورؤساؤهم ، ثمّ ليشكر اللّه سبحانه وتعالى على نعمة اهتداء اتباع أهل بيت الرّسالة عليهم السّلام إلى العدل والتّقوى والورع والوقار والتمكين والحمد للّه رب العالمين .
تتمّة قال الحافظ السّيوطى في شرح « شواهد المغنى » عند بلوغ كلامه إلى ذكر الأعشى الشّاعر المتقدّم ميمون بن قيس القيسي ، قال الآمدي في « شرح ديوان الأعشى » كان الأعشى جاهليّا كبير السنّ ، وعاش حتى أدرك الإسلام في آخر عمره ، ودخل إلى النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من اليمامة ليسلم ، فقيل انّه يحرم الخمر والزّنا ، فقال أتمتّع منهما سنة ثمّ أسلم ، فمات قبل ذلك بقرية من قرى اليمامة ، وقيل إنّ خروجه إلى النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان في عام الحديبيّة ، فمرّ بأبى سفيان بن حرب ، فسأله عن وجهه الّذى قدم منه ؛ فعرفه ثم سأله أين يقصد ، فقال أريد محمّدا فقال أنه يحرّم عليك الزّنا والخمر والقمار ، فقال له أمّا الزّنا فقد تركني ولم أتركه وأما الخمر فقد قضيت منها وطرا ، وأما القمار فلعلّى أن أصيب منه خلقا قال فهل لك إلى خير قال : وما هو قال بيننا وبينه هدتة ، فزجع عليك وتأخذ مائة ناقة حمراء ، فان ظهر أتيته وإن ظهرنا كنت قد أصبت عوضا من رحلتك قال لا أبالي ، فانطلق به أبو سفيان إلى منزله ، وجمع له أصحابه وقال يا معشر قريش هذا أعشى بنى قيس بن ثعلبة وقد عرفتم شعره ، ولئن وصل إلى محمّد صلّى اللّه عليه وآله ليضربن عليكم العرب بشعره ، فجمعوا له مائة ناقة وانصرف ، فلمّا كان بناحية اليمامة ألقاه بعيره ، فوقصه فمات .
والظّاهر انّ مراده بالآمدى هذا هو الحسن بن بشر النّحوى الشّاعر المشهور ، المتقدّم ذكره في مقامه دون صاحب هذه الترجمة الّذى لم يعدّوا من جملة تصانيفه هذا الشرح ولا عهد منه بصيرة في هذه المراتب ، دون الآمدي المتقدّم ذكره قريبا صاحب كتاب « الغرر والدّرر » وغيره ، وإن كان وصف الآمدي ينصرف إلى أحد هذين عند الإطلاق
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 273
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص٢٧٣