قلت : أخذت هذا المعنى من الرّابع وقلت :
اترك هوى الأتراك إن شئت إن * لا نبتلى فيهم بهمّ وضير
ولا ترجّ الجود من وصلهم * ما ضاءت الأعين منهم لخير
ومن شعر ابن النّبيه :
جدّ وجدى بحبّ لاه واودى * بفؤادي تذكاره وهو ناس
من بنى التّرك ليّن العطف قاسى * القلب سهل القياد صعب المراس
ضيّق العين وهي من صفة البخل * فان جاد كان ضدّ القياس
ومن شعره أيضا :
يا ساكنى السّفح كم عين بكم سفحت * نزحتم فهي بعد البعد قد تزحت
لهفى لطيبة انس منكم نفرت * لا بل هي الشّمس زالت بعد ما جنحت
بيضاء حجّبها الواشون حين سرت * عنّى فلو لمحت صبغ الدّجى لمحت
يقتصّ من وجنتيها قلب عاشقها * ان ضرّجت قلبه باللخط أو جرحت
يهتزّ بين وشاحيها قضيب نقا * حمائم الحلّ في افتانه صدحت
واسود الخال في محمّر وجنتها * كمسكة نفحت في جمرة لفحت
لها جفون واعطاف عجبت لها * بالسّقم صحّت وبالسّكر السّديد صحت
وروضة وجنات الورد قد خجلت * فيها ضحى وعيون النّرجس اتقحت
تشاجر الطير في أشجارها سحرا * ومالت القضب للتعنيق واصطلحت
والقطر قد رشّ ثوب الدّوح حين رأى * مجامر الزّهر من اذياله نفحت
باكرتها وحمام الرّوض نافرة * عن البروج بكفّ الصّبح إذ وضحت
ما بين عذران ماء كاللجبين طفت * واكوس كنضار ذائب طفحت
بكر إذا من سماء مسّها لبست * ثوب الحباب حياء منه والسّحت
تشعشعت في يد السّاقى وقد مزجت * كانّها بنصال الماء قد ذبحت
يسعى بها اهيف خفت معاطفه * لكن روادفه من ثقلها رجحت