فكانت جائزة هذين البيتين استخدامه على ديوان أوقاف الجامع المعمور بجراية وافرة وجار موفور ، قال : وأنشدني لنفسه من قصيدة اشرقيّة :
برزنا إلى الرمي في حلية * حسان الوجوه خفاف المضارب
بنادقهم في عيون القسي * كأحداقهم تحت قوس الحواجب
فتلك لها طائر في السّماء * وهذى لها طائر القلب واجب
إلى أن قال : ونقلت من خطّه ، قال : أنشدني لنفسه قصيدته الرقطاء يعجم منها حرف ويطلق حرف وسمّاها مضمار الخواطر يمدح بها الوزير علم الدّين يحيى بن الصّاحب صفىّ الدّين المذكور وهي :
قد فاز عندي رجل يحبّه يستعجل * ريم غرير نافر شويدن مخلخل
أضلّنا فلا ترى بمرشد يسبل * فويح قلب صبّه قلب مشوق وجل
ليس يطيع قلبه فلا تلّخ عذّل * قم يا نديم نرتوى من كفّ ريم يرقل
أبلج حيّانا بصبح تحت ليل يسيل * بكفّه قد شعشعت كبرق لبل يعجل
جلّ فلا يدخل غمّ قطّ قلبا تدخل * يحياى كن لي انّ هذا زمن مزلزل
لا خوف من آفاته بربّ عزم يكفل * هذا قصيد لك قد جلّ فلا يمثل
ثمّ إلى أن قال : وقال : أنشد الصّاحب صفى الدّين بحضوري هذه الأبيات :
قمت ليل الصّدود إلّا قليلا * ثم رتّلت ذكركم ترتيلا
ووصلت السّهاد أقبح وصل * وهجرت الرّقاد هجرا جميلا
مسمعي كلّ من كلام عذولى * حين ألقى عليه قولا ثقيلا
وفؤادي قد كان بين ضلوعى * أخذته الأحداق « 1 » أخذا وبيلا
قل لرامى الجفون أنّ لعيني * في بحار الدّموع سبحا طويلا
ماس عجبا كأنّه مار أعص * سنا طليحا ولا كثيبا مهيلا
وحمى عن محبّه كأس ثغر * حين أضحى مزاجها زنجبيلا
هامش
( 1 ) - أنوار الربيع 2 : 250 : الأحباب