« تفسير ناموس الطبّ » لأبقراط الحكيم ؛ وكتاب « المعاجين والأشربة » وكتاب « الأدوية المفردة » والرّسائل الكثيرة في مطالب جمّة ، من الطبّ والحكمة ، مثل « عدد الحميّات » و « علاج داء الفيل » و « توحيد الفلاسفة » و « اثبات النبوّة الخاصّة من التّوراة والفلسفة و « الردّ على محمّد بن زكريّا الرّازى في العلم الإلهى » و « التنبيه على حيل المنجمين » و « مدد حميّات الاخلاط » و « ابطال طريقة ابن بطلان » المشهور وغير ذلك .
وقد تكرّر ذكره في كتاب « التّحفة » الحكيم مؤمن التّنكابنى وغيره ، ومن جملة ما ذكره في حقّه أيضا صاحب « الوافي » انّه لم يكن له معلّم في صناعة الطّب ينسب إليه ، وله مصنّف في إنّ التعلّم من الكتب أوفق منه من المعلّمين ، وردّ عليه ابن ابن بطلان المذكور هذا الرّأى وغيره في كتاب مفرد ، وذكر فصلا في العلل الّتى من أجلها صار التّعلّم من أفواه الرجال أفضل من التعلّم من الصّحف إذا كان قبولها واحدا إلى أن قال : وأنا اتيتك ببيان سائغ « 1 » اظنّه مصدّقا لما عندك ، وهو ما قاله المفسّرون في الاعتياض عن السالبة البسيطة بالموجبة المعدولة ، فانّهم مجمعون على أنّ هذا الفصل لو لم يسمعه من أرسطو تلميذه اثامسطيوس وازديموس « 2 » لما فهم قطّ من كتاب انتهى كلام ابن بطلان .
قلت : ولهذا قال العلماء لا تأخذوا العلم من صحفي بالفتح ولا مصحفى يعنى لا يقرأ القرآن على من قرأ من المصحف ولا الحديث وغيره على من أخذ ذلك من الصّحف وحسبك بما جرى الحمّاد الراوية لمّا قرأ في المصحف وما صحفه وقد وقع لابن حزم وابن الجوزي أوهام وتصحيفات معروفة عند أهلها ، وهذا الرّئيس أبو علي ابن سينا وهو ما هو لما استبدّ بنفسه في الأدوية المفردة اتكالا على ذهنه لما سلم من سوء الفهم لم يسلم من التّصحيف ، فانّه أثبت البنّطاقلن وهو بتقديم الباء على النّون ومعناه ذو خمس أوراق في حرف النّون تمّ كلام صاحب الوافي وسيجئ الإشارة أيضا إلى بعض ما اشتبه على
هامش
( 1 ) في العيون : سابع .
( 2 ) في العيون : تاؤوفرسطس وأوذيموس .