الألفاظ رأسا من كلّ أرباب العقل فيما تصوّره ، وبطل رجوعه إلى الحال ، فانّ إثبات صفة لا يوصف لا بالوجود ولا بالعدم إثبات واسطة بين الوجود والعدم ، والإثبات والنّفى وذلك محال ، فتعيّن الرّجوع إلى صفة قائمة بالذّات ، وذلك مذهبه على أنّ القاضي أبا بكر الباقلاني من أصحاب الأشعري قد ردّ قوله في إثبات الحال ونفيها وتقرّر رأيه على الإثبات ومعنى ذلك انّه أثبت للصّفات معاني قائمة به لا أحوالا وقال الحال الّذى اثبته أبو هاشم هو الّذى يسمّيه صفة خصوصا لا انّه أثبت حالة أوجبت تلك الصّفات ، ثمّ قال : قال أبو الحسن : الباري تعالى عالم بعلم قادر بقدرة حىّ بحياة مريد بإرادة ، متكلّم بكلام ، سميع بسمع ، بصير ببصر ، وله في البقاء اختلاف رأى ، قال وهذه صفات أزليّة قائمة بذاته تعالى لا يقال هي هو ولا هي غيره ، ولا هي هو ولا غيره ، إلى أن قال : قال :
وعلمه واحد يتعلّق بجميع المعلومات ؛ وقدرته واحدة تتعلّق بجميع ما يصحّ وجوده ، وإرادته واحدة تتعلّق بجميع ما يقبل الاختصاص ، وكلامه واحد هو أمر ونهى ، وخبر واستخبار ووعد ووعيد ، وهذه الوجوه ترجع إلى اعتبارات في كلامه لا إلى نفس الكلام والالفاظ المنزلة على لسان الملائكة إلى الأنبياء دلالات على الكلام الأزلي ، والدّلالة مخلوقة محدثة ، والمدلول قديم ، والفرق بين القراءة والمرء والتّلاوة والمتلوّ ، كالفرق بين الذكر والمذكور ، فالذّكر محدث والمذكور قديم ، وخالف الأشعري بهذا التدقيق جماعة من الحشويّة إذ قضوا بكون الحروف والكلمات قديمة ، إلى أن قال : ومن مذهب الأشعري انّ كلّ موجود فيصحّ أن يرى فانّ المصحّح للرؤية إنّما هو الوجود والباري تعالى موجود ، فيصحّ أن يرى وقد ورد المسمع بأن المؤمنين يرونه في الآخرة . قال اللّه تعالى
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
وله قولان في مهية الرؤية ، أحدهما أنّه علم مخصوص ويعنى بالخصوص انّه يتعلّق بالوجود دون العدم والثّانى انّه ادراك وراء العلم لا يقتضى تأثيرا في المدرك ولا تأثيرا عنه وأثبت السمع والبصر للبارى تعالى صفتين أزليّتين هما ادراكان وراء العلم يتعلّقان بالمدركات الخاصّة بكلّ