تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
أبو القاسم بن عساكر مجلّدا في محامد صفاته ، كما ذكره ابن خلّكان المؤرّخ في وفياته [ وقال الخطيب البغدادي فيما نقل عن تاريخه الكبير عند ذكره لهذا الرّجل ] : « 1 » كان أوّلا عدليّا معتزليّا ثمّ تاب من القول بالعدل وخلق القرآن في المسجد الجامع بالبصرة يوم الجمعة ، ورقى كرسيّا ونادى بأعلى صوته من عرفني فقد عرفني ؛ ومن لم يعرفني فأنا أعرفه بنفسي ؛ أنا فلان بن فلان ، كنت أقول بخلق القرآن ، وأنّ اللّه لا تراه الأبصار ، وانّ أفعال الشرّ أنا أفعلها ، وأنا تائب مقلع ، معتقد للردّ على المعتزلة ، مخرج لفضائحهم ومعايبهم ، وكان فيه دعابة ومزاح كثير وله من الكتب كتاب « اللمع » وكتاب « الموجز » وكتاب « ايضاح البرهان » وكتاب « التبيين عن أصول الدّين » وكتاب « الشّرح والتّفصيل في الردّ على أهل الإفك والتّضليل » وهو صاحب الكتب في الردّ على الملاحدة وغيرهم من المعتزلة والرافضيّة والجهميّة والخوارج ، وساير أصناف المبتدعين ، ودفن في مشرع الروايا في تربة إلى جانبها مسجد ، وبالقرب منه حمّام وهي عن يسار المارّ من السّوق إلى دجلة انتهى « 2 » وعن أبي بكر الصّير في أنّه قال : كانت المعتزلة قد رفعوا رؤوسهم حتّى أظهر اللّه الأشعري ، فحجزهم في أقماع السّمسم وقال شيخنا الطّريحى قدّس سرّه البهى في كتابه « المجمع » والأشاعرة فرقة معروفة ، مرجعهم في العلم على ما نقل إلى أبى الحسن الأشعري ، وهو تلميذ أبى على الجبائي ، قلت : وسوف تأتى ترجمة أبى على المذكور في أواخر باب الميم إنشاء اللّه تعالى مع الإشارة إلى بعض ما وقع بينهما من المناظرة في الكلام ، وكان يقول بأزليّة صفات الباري تعالى وعدم الفرق بينها وبين صفات الفعل في عدم العينيّة ، كما يقوله المشبّهة والكراميّة الّذين هم من جملة فرق الصّفاتيّة ؛ وذكر بعضهم أنّه قد جرى بين الأشعري وبين أستاده مناظرة في مسألة من مسائل الصّلاح والأصلح فتخاصما ، وإنحاز الأشعري إلى هذه
هامش
( 1 ) والظاهر أن هذه النسبة - إلى الخطيب - غير صحيحة لأنها لم توجد في تاريخه ولكن سردها ابن خلكان في وفياته . ( 2 ) الوفيات 2 : 447