ولا يمكن التّوقّف فيها ، فلا بدّ من تأويلها بما يحتمله اللّفظ ، وهذا الصّحيح من مذهب الأشعري من أحد قوليه ، وهو مذهب أصحابه عبد اللّه بن سعيد الكلابي ، وأبى العبّاس القلانسي وغيرهما ، وهؤلاء هم ضدّ الحشويّة مثل مضر وكهمس ، واحمد الهجيمي وغيرهم ، فان أبا الحسن الأشعري حكى عن محمّد بن عيسى بن غوث عنهم : انّهم أجازوا على ربّهم المصافحة والملامسة ، وانّ المخلصين من المسلمين إذا بلغوا في الرّياضة إلى حدّ الإخلاص تعانقوه في الدّنيا والآخرة ؛ وحكى الكعبي عن بعضهم أنّه قال :
يزورونه ويزورهم تعالى اللّه عن ذلك .
والفرقة الثّانية قالوا قد عرفنا بمقتضى العقل إنّ اللّه تعالى ليس كمثله شيء ، فلا يشبهه شئ ، ولا يشبه شيئا ، ونحن غير مكلّفين بمعرفة هذه الألفاظ الّتى وردت بتأويلها ، بل نحن مكلّفون باعتقاد أنّه ليس كمثله شئ ، وتكل علم ذلك إلى اللّه ، وهؤلاء هم السّلف الصّالح ، كالإمام مالك ، والشّافعى ، واحمد ، وسفيان الثوري ، وداود وغيرهم ، وهذا أحد قولي الشّافعى انتهى .
وقد مرّ في ترجمة داود الظّاهرى الإشارة إلى معنى الحشوي والأخبارى وكذا في ترجمة المولى أمين الاسترآبادي المتقدّم ذكره في الباب الأوّل من الكتاب واللّه اعلم بالصّواب .
488 الوزير الكبير والدبير النحرير علي بن عيسى بن داود الجراح « * »
أبو الحسن البغدادي الكاتب ، وزير المقتدر والقاهر ، كان على الحقيقة غنيّا شاكرا صدوقا ديّنا خيّرا صالحا عالما من خيار الوزراء ، وهو كثير البرّ ، والمعروف والصّلاة ، والصّيام ، ومجالس العلماء ، توفّى سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة ، وزر للمقتدر
هامش
( * ) له ترجمة في : تاريخ بغداد 12 : 14 ؛ تجارب الأمم 6 : 104 ، دول الاسلام 1 : 164 المنتظم 6 : 351 .