لما خفى والدّواعى تتوفر على نقله ، واتّفقوا في سقيفة بنى ساعدة على أبى بكر ، ثمّ اتّفقوا بعد تعيين أبى بكر على عمر ، واتّفقوا بعد الشّورى على عثمان ، واتّفقوا بعده على علىّ رضى اللّه عنه ، وهم يترتبون في الفضل ترتّبهم في الإمامة .
وقال لا يقول في عايشة وطلحة والزّبير إلّا أنّهم رجعوا عن الخطاء ، ولا يقول في معاوية وعمرو بن العاص إلّا إنّهما بغيا على الإمام الحقّ ، فقاتلهم علىّ رضى اللّه عنه مقاتلة أهل البغى ، وامّا أهل النّهروان ، فهم الشّراة المارقون على الدّين بخبر النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولقد كان علىّ رضى اللّه عنه على الحقّ في جميع أحواله يدور الحقّ معه حيث دار انتهى .
ومن جملة ما ذكره أيضا صاحب « الوافي » بعد التّرجمة له بطرف ممّا قدّمناه الشّيخ أبو الحسن المتكلّم رئيس الأشاعرة وإليه ينسبون ، صاحب التّصانيف الكلاميّة في الأصول والملل والنّحل ، ولد سنة ستّين ومأتين ، وتوفّى سنة أربع وعشرين وثلاثمائة ، سمع من زكريّا السّاجى ، وأبى خالد الجمجى إلى وسهل بن نوح ومحمّد بن يعقوب المقرى ، وعبد الرّحمن بن خلف الضبي البصري ، وروى عنه في تفسيره كثيرا ، ثمّ أخذ في عدّ ما ذكره الشّهرستانى من مذاهبه الموصوفة وغيرها ، إلى أن ، قال : وأقول :
انّ أهل النّهروان هم الشّراة المارقون عن الدّين ، لخبر النّبىّ وأقول انّ عليّا كان على الحقّ في جميع أحواله ، والحقّ معه حيث دار .
فهذه جملة مختصرة من اعتقاد الشّيخ أبى الحسن الأشعري ، والأشاعرة يسمّون الصّفاتيّة لإثباتهم صفات اللّه تعالى القديمة ، وافترقت الصّفاتيّة في الألفاظ الّتى وردت في القرآن والسنّة كالاستواء ، والنّزول ، والإصبع ، واليد ، والقدم ، والصّورة ، والجنب والمجىء : على فرقتين ، فرقة تأولت جميع الألفاظ الّتى وردت في القرآن على وجوه محتملة للفظ ، وفرقة لم يتعرّضوا للتّأويل ولا صاروا إلى التّشبيه ، وهؤلاء هم الأشعرية الأثرية ؛ قلت : وهي عبارة أخرى عن الأخباريّة الّتى يوجد نظيرها بين أصحابنا أيضا قال : فالفرقة الأولى قالوا : هذه الألفاظ لا يمكن إجزاؤها على ظاهرها ، فانّه كفر ،
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 213
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص٢١٣